مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (21)

قوله تعالى { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون * ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون }

اعلم أنه تعالى لما حكم على أولئك المنكرين بالخسران في الآية الأولى بين في هذه الآية سبب ذلك الخسران ، وهو أمران : أحدهما : أن يفترى على الله كذبا ، وهذا الافتراء يحتمل وجوها : الأول : أن كفار مكة كانوا يقولون هذه الأصنام شركاء الله ، والله سبحانه وتعالى أمرهم بعبادتها والتقرب إليها ، وكانوا أيضا يقولون الملائكة بنات الله ، ثم نسبوا إلى الله تحريم البحائر والسوائب . وثانيها : أن اليهود والنصارى كانوا يقولون : حصل في التوراة والإنجيل أن هاتين الشريعتين لا يتطرق إليهما النسخ والتغيير ، وأنهما لا يجيء بعدهما نبي ، وثالثها : ما ذكره الله تعالى في قوله { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ءاباءنا والله أمرنا بها } ورابعها : أن اليهود كانوا يقولون { نحن أبناء الله وأحباؤه } وكانوا يقولون { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } وخامسها : أن بعض الجهال منهم كان يقول : إن الله فقير ونحن أغنياء ، وأمثال هذه الأباطيل التي كانوا ينسبونها إلى الله كثيرة ، وكلها افتراء منهم على الله .

والنوع الثاني : من أسباب خسرانهم تكذيبهم بآيات الله ، والمراد منه قدحهم في معجزات محمد صلى الله عليه وسلم ، وطعنهم فيها وإنكارهم كون القرآن معجزة قاهرة بينة ، ثم إنه تعالى لما حكى عنهم هذين الأمرين قال : { إنه لا يفلح الظالمون } أي لا يظفرون بمطالبهم في الدنيا وفي الآخرة بل يبقون في الحرمان والخذلان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (21)

شرح الكلمات :

{ افترى على الله كذباً } : اختلق الكذب وزوّره في نفسه وقال .

{ لا يفلح الظالمون } : لا ينجون من عذاب الله يوم القيامة .

المعنى :

وفي الآية الثانية نداء الله تعالى لكلَّ من مشركي العرب وكفار أهل الكتاب بقوله { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } وهم المشركون بزعمهم أن الأصنام تشفع لهم عند الله ولذا عبدوها ، أو كذبوا بآياته وهم أهل الكتاب ، وأخبر أن الجميع في موقفهم المعادي للتوحيد والإسلام ظالمون ، وإن الظالمون لا يفلحون فحكم بخسران الجميع إلا من آمن منهم وعبد الله ووحده وكان من المسلمين .

الهداية

من الهداية :

- سببان في عظم الجريمة الكاذب على الله المفتري والمكذب الجاحد به وبكتابه وبنبيه .

- تقرير عدم فلاح الظالمين في الحياتين .