البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (21)

{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون } تقدم الكلام على { ومن أظلم } والافتراء الاختلاف ، والمعنى لا أحد أظلم ممن كذب على الله أو كذب بآيات الله .

قال الزمخشري : جمعوا بين أمرين متناقضين فكذبوا على الله بما لا حجة عليه ، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة والبرهان الصحيح حيث قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، وقالوا : والله أمرنا بها ، وقالوا : الملائكة بنات الله وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ونسبوا إليه تحريم السوائب والبحائر وكذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحراً ولم يؤمنوا بالرسول ؛ انتهى .

وفيه دسيسة الاعتزال بقوله : حيث قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا .

وقال ابن عطية : { ممن افترى } اختلق والمكذب بالآيات مفتري كذب ولكنهما من الكفر فلذلك نصا مفسرين ؛ انتهى .

ومعنى { لا يفلح الظالمون } لا يظفرون بمطالبهم في الدنيا والآخرة ، بل يبقون في الحرمان والخذلان ونفي الفلاح عن الظالم فدخل فيه الأظلم والظالم غير الأظلم وإذا كان هذا لا يفلح فكيف يفلح الأظلم ؟ .