مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ} (5)

ثم قال : { أمرا من عندنا } وفي انتصاب قوله { أمرا } وجهان : ( الأول ) أنه نصب على الاختصاص ، وذلك لأنه تعالى بين شرف تلك الأقضية والأحكام بسبب أن وصفها بكونها حكيمة ، ثم زاد في بيان شرفها بأن قال أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا كائنا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا ( والثاني ) أنه نصب على الحال وفيه ثلاثة أوجه : ( الأول ) أن يكون حال من أحد الضميرين في { أنزلناه } ، إما من ضمير الفاعل أي : إنا أنزلناه آمرين أمرا أو من ضمير المفعول أي : إنا أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل ( والثالث ) ما حكاه أبوعلي الفارسي عن أبي الحسن رحمهما الله أنه حمل قوله { أمرا } على الحال وذو الحال قوله { كل أمر حكيم } وهو نكرا .

ثم قال : { إنا كنا مرسلين } يعني أنا إنما فعلنا ذلك الإنذار لأجل إنا كنا مرسلين يعني الأنبياء .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ} (5)

{ أمرا من عندنا } منصوب على الاختصاص . أي أعنى به أمرا عظيما صادرا من عندنا ؛ كما اقتضاه علمنا وتدبيرنا . { إنا كنا مرسلين رحمة من ربك } بدل من قوله تعالى " إنا كنا منذرين " ؛ أي أنزلنا القرآن لأن من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم . وحاصل المعنى : أنه تعالى أنزل القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر المباركة ، التي يبين فيها للملائكة كل أمر حكيم من الأمور المتعلقة بعباده ، صادر على وفق علمه وتدبيره ، والقرآن من أجلّها ، وقد أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة على العباد وهداية وتعليما ، جريا على سننه في خلقه .