مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

قوله تعالى : { قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين } .

اعلم أن قوله : { قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم } بمعنى أن يقال إن الهدهد ألقى إليها الكتاب فهو محذوف كأنه ثابت ، روي أنها كانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة وطرح الكتاب على نحرها وهي مستلقية ، وقيل نقرها فانتبهت فزعة .

أما قوله : { كتاب كريم } ففيه ثلاثة أوجه أحدها : حسن مضمونه وما فيه وثانيها : وصفته بالكريم لأنه من عند ملك كريم . وثالثها : أن الكتاب كان مختوما وقال عليه السلام : «كرم الكتاب ختمه » وكان عليه السلام «يكتب إلى العجم ، فقيل له إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم فاتخذ لنفسه خاتما » .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

29- وصل الكتاب إليها فجمعت أشراف قومها ، وذوى شوراها ، وقالت : يا أيها الملأ إني قد وصل إلىَّ كتاب عظيم الشأن .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

27

المفردات :

الملأ : أشراف القوم ، خاصة الملك .

التفسير :

29-{ قالت يا أيها الملأ إني ألقي إليّ كتاب كريم }

يترك القرآن الكريم مساحة من القول ، يدركها السامع ويستنبطها .

أي : ذهب الهدهد فألقى الخطاب إلى الملكة في نظام عجيب لم تشاهد أمثاله الملوك ، فالرسول حامل الخطاب هدهد يتطامن ويتسلل إلى مخدع الملكة ، ويلقي إليها الخطاب ، ثم ينصرف في أدب ، ليترك لها فرصة المحاورة مع أهل الحل والعقد من حاشيتها .

ومعنى الآية :

جمعت المرأة حاشيتها ، وأخبرتهم بأن كتابا كريما قد ألقى إليها ، وطلبت المشورة في هذا الخطب الذي نزل بها .

وفي الآية إيماء إلى الأمور الآتية :

1-سرعة الهدهد في إيصال الكتاب إليهم .

2-أنه أوتى قوة المعرفة فاستطاع أن يفهم بالسمع كلامهم .

3-أنها ترجمت ذلك الكتاب فورا بواسطة مترجميها ، أو تعرفت على محتواه إن كان باللغة التي تنطق بها .

4-أن من آداب رسل الملوك أن يتنحوا قليلا عن المرسل إليهم بعد أداء الرسالة ، ليتشاور المرسل إليهم فيها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

وقال مثبتا لكمال عقله ورزانته { سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا } وسيأتي نصه { فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } أي استأخر غير بعيد { فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } إليك وما يتراجعون به

فذهب به فألقاه عليها فقالت لقومها { إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } أي جليل المقدار من أكبر ملوك الأرض

ثم بينت مضمونه فقالت { إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } أي : لا تكونوا فوقي بل اخضعوا تحت سلطاني ، وانقادوا لأوامري وأقبلوا إلي مسلمين .

وهذا في غاية الوجازة مع البيان التام فإنه تضمن نهيهم عن العلو عليه ، والبقاء على حالهم التي هم عليها والانقياد لأمره والدخول تحت طاعته ، ومجيئهم إليه ودعوتهم إلى الإسلام ، وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة وتقديم الاسم في أول عنوان الكتاب ،