البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ} (29)

{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } في الكلام حذف تقديره : فأخذ الهدهد الكتاب وذهب به إلى بلقيس وقومها وألقاه إليهم ، كما أمره سليمان .

فقيل : أخذه بمنقاره .

وقيل : علقه في عنقه ، فجاءها حتى وقف على رأسها ، وحولها جنودها ، فرفرف بجناحيه ، والناس ينظرون إليه ، حتى رفعت رأسها ، فألقى الكتاب في حجرها .

وقيل : كانت في قصرها قد غلقت الأبواب واستلقت على فراشها نائمة ، فألقي الكتاب على نحرها .

وقيل : كانت في البيت كوة تقع الشمس فيها كل يوم ، فإذا نظرت إليها سجدت ، فجاء الهدهد فسدها بجناحه ، فرأت ذلك وقامت إليه ، فألقى الكتاب إليها ، وكانت قارئة عربية من قوم تبع .

وقيل : ألقاه من كوة وتوارى فيها .

فأخذت الكتاب ونادت أشراف قومها : { قالت يا أيها الملأ } .

وكرم الكتاب لطبعه بالخاتم ، وفي الحديث : « كرم الكتاب ختمه » أو لكونه من سليمان ، وكانت عالمة بملكه ، أو لكون الرسول به الطير ، فظنته كتاباً سماوياً ؛ أو لكونه تضمن لطفاً وليناً ، لا سباً ولا ما يغير النفس ، أو لبداءته باسم الله ، أقوال .