أما قوله : { واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق } فاعلم أن الاستكبار بالحق إنما هو لله تعالى وهو المتكبر في الحقيقة أي المبالغ في كبرياء الشأن ، قال عليه السلام فيما حكى عن ربه : «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار » وكل مستكبر سواه فاستكباره بغير الحق .
المسألة الثانية : قال الجبائي الآية تدل على أنه تعالى ما أعطاه الملك وإلا لكان ذلك بحق وهكذا كل متغلب ، لا كما ادعى ملوك بني أمية عند تغلبهم أن ملكهم من الله تعالى فإن الله تعالى قد بين في كل غاصب لحكم الله أنه أخذ ذلك بغير حق ، واعلم أن هذا ضعيف لأن وصول ذلك الملك إليه ، إما أن يكون منه أو من الله تعالى ، أو لا منه ولا من الله تعالى ، فإن كان منه فلم لم يقدر عليه غيره ، فربما كان العاجز أقوى وأعقل بكثير من المتولي للأمر ؟ وإن كان من الله تعالى فقد صح الغرض ، وإن كان من سائر الناس فلم اجتمعت دواعي الناس على نصرة أحدهما وخذلان الآخر ؟ واعلم أن هذا أظهر من أن يرتاب فيه العاقل .
أما قوله : { وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } فهذا يدل على أنهم كانوا عارفين بالله تعالى إلا أنهم كانوا ينكرون البعث فلأجل ذلك تمردوا وطغوا .
{ واستكبر هُوَ وَجُنُودُهُ } أي رأوا كل م سواهم حقيراً بالإضافة إليهم ولم يروا العظمة والكبرياء إلا لأنفسهم فنظروا إلى غيرهم نظر الملوك إلى العبيد { في الارض } الأكثرون على أن المراد في أرض مصر ، وقيل : المراد بها الجرم المعروف المقابل للسماء ، وفي التقييد بها تشنيع عليهم حيث استكبروا فيما هو أسفل الإجرام وكان اللائق بهم أن ينظروا إلى محلهم وتسفله فلا يستكبروا { بِغَيْرِ الحق } أي بغير الاستحقاق لما أن رؤيتهم تلك باطلة ولا تكون رؤية الكل حقيراً بالإضافة إلى الرائي ورؤية العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره حقاً إلا من الله عز وجل ، ومن هنا قال الزمخشري ؛ الاستكبار بالحق إنما هو لله تعالى وكل مستكبر سواه عز وجل فاستكباره بغير الحق ، وفي الحديث القدسي «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحد منهما ألقيته في النار » { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ } بالبعث للجزاء ، والظن قيل : إما على ظاهره أو عبر عن اعتقادهم به تحقيراً لهم وتمهيلاً ، وقرأ حمزة . والكسائي . ونافع { لاَ يَرْجِعُونَ } بفتح الياء وكسر الجيم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.