مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ} (12)

الصفة السابعة : قوله تعالى { والذي خلق الأزواج كلها } قال ابن عباس الأزواج الضروب والأنواع كالحلو الحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى ، وقال بعض المحققين كل ما سوى الله فهو زوج كالفوق والتحت واليمين واليسار والقدام والخلف والماضي والمستقبل والذوات والصفات والصيف والشتاء والربيع والخريف ، وكونها أزواجا يدل على كونها ممكنة الوجود في ذواتها محدثة مسبوقة بالعدم ، فأما الحق سبحانه فهو الفرد المنزه عن الشد والند والمقابل والمعاضد فلهذا قال سبحانه : { والذي خلق الأزواج كلها } أي كل ما هو زوج فهو مخلوق ، فدل هذا على أن خالقها فرد مطلق منزه عن الزوجية ، وأقول أيضا العلماء بعلم الحساب بينوا أن الفرد أفضل من الزوج من وجوه ( الأول ) أن أقل الأزواج هو الاثنان وهو لا يوجد إلا عند حصول وحدتين فالزوج يحتاج إلى الفرد وهو الوحدة غنية عن الزوج والغني أفضل من المحتاج ( الثاني ) أن الزوج يقبل القسمة بقسمين متساويين والفرد هو الذي لا يقبل القسمة وقبول القسمة انفعال وتأثر وعدم قبولها قوة وشدة ومقاومة فكان الفرد أفضل من الزوج ( الثالث ) أن العدد الفرد لا بد وأن يكون أحد قسميه زوجا والثاني فردا فالعدد الفرد حصل فيه الزوج والفرد معا ، وأما العدد الزوج فلا بد وأن يكون كل واحد من قسميه وزجا والمشتمل على القسمين أفضل من الذي لا يكون كذلك ( الرابع ) أن الزوجية عبارة عن كون كل واحد من قسميه معادلا للقسم الآخر في الذات والصفات والمقدار ، وإذا كان كل ما حصل له من الكمال فمثله حاصل لغيره لم يكن هو كاملا على الإطلاق ، أما الفرد فالفردية كائنة له خاصة لا لغيره ولا لمثله فكماله حاصلا له لا لغيره فكان أفضل ( الخامس ) أن الزوج لا بد وأن يكون كل واحد من قسميه مشاركا للقسم الآخر في بعض الأمور ومغايرا له في أمور أخرى وما به المشاركة غير ما به المخالفة فكل زوجين فهما ممكنا الوجود لذاتيهما وكل ممكن فهو محتاج فثبت أن الزوجية منشأ الفقر والحاجة ، وأما الفردانية فهي منشأ الاستغناء والاستقلال لأن العدد محتاج إلى كل واحد من تلك الوحدات ، وأما كل واحد من تلك الوحدات فإنه غني عن ذلك العدد ، فثبت أن الأزواج ممكنات ومحدثات ومخلوقات وأن الفرد هو القائم بذاته المستقبل بنفسه الغني عن كل ما سواه ، فلهذا قال سبحانه : { والذي خلق الأزواج كلها } .

الصفة الثامنة : قوله { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون } وذلك لأن السفر إما سفر البحر أو البر ، أما سفر البحر فالحامل هو السفينة ، وأما سفر البر فالحامل هو الأنعام وهاهنا سؤالان : السؤال الأول : لم لم يقل على ظهورها ؟

السؤال الثاني : يقال ركبوا الأنعام وركبوا في الفلك وقد ذكر الجنسين فكيف قال تركبون ؟

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ} (12)

الأزواج : أصناف المخلوقات .

ولقد خلق أصناف المخلوقات جميعاً من حيوان ونبات ، وسخّر لكُم السفنَ والدوابّ لتركبوها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ} (12)

{ والذى خَلَقَ الازواج كُلَّهَا } أي أصناف المخلوقات فالزوج هنا بمعنى الصنف لا بمعناه المشهور ، وعن ابن عباس الأزواج الضروب والأنواع كالحلو . والحامض . والأبيض . والأسود . والذكر . والأنثى ، وقيل : كل ما سوى الله سبحانه زوج لأنه لا يخلو من المقابل كفوق وتحت ويمين وشمال وماض ومستقبل إلى غير ذلك والفرد المنزه عن المقابل هو الله عز وجل ، وتعقب بأن دعوى اطراده في الموجودات بأسرها لا تخلو عن النظر .

ولعل من قال : كل ما سوى الله سبحانه زوج لم يبن الأمر على ما ذكر وإنما بناه على أن الواجب جل شأنه واحد من جميع الجهات لا تركيب فيه سبحانه بوجه من الوجوه لا عقلاً ولا خارجاً ولا كذلك شيء من الممكنات مادية كانت أو مجردة { وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الفلك والانعام مَا تَرْكَبُونَ } أي ما تركبونه ، فما موصولة والعائد محذوف ، والركوب بالنظر إلى الفلك يتعدى بواسطة الحرف وهو في كما قال تعالى : { فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الفلك } [ العنكبوت : 65 ] بخلافه لا بالنظر إليه فإنه يتعدى بنفسه كما قال سبحانه : { لِتَرْكَبُوهَا } [ النحل : 8 ] إلا أنه غلب المتعدي بغير واسطة لقوته على المتعدي بواسطة فالتجوز الذي يقتضيه التغليب بالنسبة إلى المتعلق أو غلب المخلوق للركوب على المصنوع له لكونه مصنوع الخالق القدير أو الغالب على النادر فالتجوز في { مَا } وضميره الذي تعدى الركوب إليه بنفسه دون النسبة إلى المفعول ولتغليب ما ركب من الحيوان على الفلك .