مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلۡقَارِعَةُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة القارعة

{ بسم الله الرحمن الرحيم القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة } اعلم أن فيه مسائل :

المسألة الأولى : القرع الضرب بشدة واعتماد ، ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة ، قال الله تعالى : { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } ومنه قولهم : العبد يقرع بالعصا ، ومنه المقرعة وقوارع القرآن وقرع الباب ، وتقارعوا تضاربوا بالسيوف ، واتفقوا على أن القارعة اسم من أسماء القيامة ، واختلفوا في لمية هذه التسمية على وجوه ( أحدها ) : أن سبب ذلك هو الصيحة التي تموت منها الخلائق ، لأن في الصيحة الأولى تذهب العقول ، قال تعالى : { فصعق من في السموات ومن في الأرض } وفي الثانية تموت الخلائق سوى إسرافيل ، ثم يميته الله ثم يحييه ، فينفخ الثالثة فيقومون . وروي أن الصور له ثقب على عدد الأموات لكل واحد ثقبة معلومة ، فيحيي الله كل جسد بتلك النفخة الواصلة إليه من تلك الثقبة المعينة ، والذي يؤكد هذا الوجه قوله تعالى : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة } { فإنما هي زجرة واحدة } ( وثانيها ) : أن الأجرام العلوية والسفلية يصطكان اصطكاكا شديدا عند تخريب العالم ، فبسبب تلك القرعة سمي يوم القيامة بالقارعة ( وثالثها ) : أن القارعة هي التي تقرع الناس بالأهوال والإفزاع ، وذلك في السموات بالانشقاق والانفطار ، وفي الشمس والقمر بالتكور ، وفي الكواكب بالانتثار ، وفي الجبال بالدك والنسف ، وفي الأرض بالطي والتبديل ، وهو قول الكلبي ( ورابعها ) : أنها تقرع أعداء الله بالعذاب والخزي والنكال ، وهو قول مقاتل ، قال بعض المحققين وهذا أولى من قول الكلبي لقوله تعالى : { وهم من فزع يومئذ آمنون } .

المسألة الثانية : في إعراب قوله : { القارعة ما القارعة } وجوه ( أحدها ) : أنه تحذير وقد جاء التحذير بالرفع والنصب تقول : الأسد الأسد ، فيجوز الرفع والنصب ( وثانيها ) : وفيه إضمار أي ستأتيكم القارعة على ما أخبرت عنه في قوله : { إذا بعثر ما في القبور }

( وثالثها ) : رفع بالابتداء وخبره : { ما القارعة } وعلى قول قطرب الخبر . { وما أدراك ما القارعة } فإن قيل : إذا أخبرت عن شيء بشيء فلابد وأن تستفيد منه علما زائدا ، وقوله : { وما أدراك } يفيد كونه جاهلا به فكيف يعقل أن يكون هذا خبرا ؟ قلنا : قد حصل لنا بهذا الخبر علم زائد ، لأنا كنا نظن أنها قارعة كسائر القوارع ، فبهذا التجهيل علمنا أنها قارعة فاقت القوارع في الهول والشدة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡقَارِعَةُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة القارعة مكية ، وآياتها إحدى عشرة ، نزلت بعد سورة قريش . والقارعة من أسماء القيامة ، كالحاقة والصاخّة والطامّة والغاشية ، سميت بذلك ؛ لأنها تقرع القلوب بهولها . وقد بدأت السورة بالتهويل من شأن القارعة التي تصكّ أسماع الناس ،

وما في ذلك اليوم من شدائد ، وما يكون فيه من أحداث عظام . وذكرت كيف تُنسف الجبال ، وتتطاير حتى تصبح كالصوف المنفوش .

كذلك تحدّثت السورة عن أعمال الناس ، وأن منهم سعداء برجحان حسناتهم ، ومنهم أشقياء بسبب أعمالهم السيئة وسوء مصيرهم .

القارعة : القيامة .

يُهوّلُ الله تعالى في هذه الآية والآيات التي بعدها من وصف يومِ القيامة التي تَقرَعُ قلوبَ الناس بما فيها من أحداثٍ وشدائد .