اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{ٱلۡقَارِعَةُ} (1)

مقدمة السورة:

مكية ، وهي إحدى عشرة آية ، وست وثلاثون كلمة ، ومائة واثنان وخمسون حرفا .

قوله تعالى : { القارعة مَا القارعة } كقوله تعالى : { الحاقة مَا الحآقة } [ الحاقة : 1 ، 2 ] ، وكقوله تعالى : { وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين } [ الواقعة : 27 ] ، وقد تقدم ما نقله مكي من أنه يجوز رفع «القَارِعَةُ » بفعل مضمر ناصب ل «يوم » .

وقيل : ستأتيكم القارعة .

وقيل : القارعة : مبتدأ ، وما بعده الخبر .

وقيل : معنى الكلام على التحذير .

قال الزجاجُ : والعرب تحذر ، وتغري بالرفع كالنصب ، وأنشد : [ الخفيف ]

5287- لجَدِيرُونَ بالوَفَاءِ إذَا قَا *** لَ أخُو النَّجدةِ : السِّلاحُ السِّلاحُ{[60741]}

وقد تقدم ذلك في قوله تعالى : { نَاقَةَ الله } [ الشمس : 13 ] ، فيمن رفعه ، ويدل على ذلك قراءة عيسى{[60742]} : { القَارِعَةَ ما القارعةَ } بالنصب ، بإضمار فعل ، أي : احذروا القارعة ، و «مَا » زائدة ، و «القَارِعَة » تأكيد للأولى تأكيداً لفظيًّا .

والقرعُ : الضرب بشدةٍ واعتماد . والمراد بالقارعة : القيامة ؛ لأنها تقرع الخلائق بأهوالها ، وأفزاعها .

وأهل اللغة يقولون : تقول العرب : قرعتهم القارعة ، وفقرتهم الفاقرة ، إذا وقع بهم أمر فظيع ، قال تعالى : { وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ } [ الرعد : 31 ] ، وهي الشديدة من شدائد الدَّهرِ .


[60741]:ينظر الخصائص 3/102، والدرر 3/11، وشرح الأشموني 2/483، والمقاصد النحوية 4/306، والهمع 1/170، والبحر 8/503ن والدر المصون 6/563.
[60742]:ينظر: المحرر الوجيز 5/516، والبحر المحيط 8/503، والدر المصون 6/563.