مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (102)

وقوله : { قل نزله روح القدس من ربك } تفسير روح القدس مر ذكره في سورة البقرة . وقال صاحب «الكشاف » : روح القدس جبريل عليه السلام أضيف إلى القدس وهو الطهر كما يقال : حاتم الجود وزيد الخير ، والمراد الروح المقدس ، وحاتم الجواد وزيد الخير ، والمقدس المطهر من الماء و «من » في قوله : { من ربك } صلة للقرآن أي أن جبريل نزل القرآن من ربك ليثبت الذين آمنوا أي ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا حكم لهم بثبات القدم في الدين وصحة اليقين بأن الله حكيم فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب : { وهدى وبشرى } مفعول لهما معطوف على محل ليثبت ، والتقدير : تثبيتا لهم وإرشادا وبشارة . وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الصفات لغيرهم .

المسألة الثانية : قد ذكرنا أن مذهب أبي مسلم الأصفهاني : أن النسخ غير واقع في هذه الشريعة ، فقال المراد ههنا : إذا بدلنا آية مكان آية في الكتب المتقدمة مثل أنه حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، قال المشركون : أنت مفتر في هذا التبديل ، وأما سائر المفسرين فقالوا : النسخ واقع في هذه الشريعة ، والكلام فيه على الاستقصاء في سائر السور .

المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله : القرآن لا ينسخ بالسنة ، واحتج على صحته بقوله تعالى : { وإذا بدلنا آية مكان آية } وهذا يقتضي أن الآية لا تصير منسوخة إلا بآية أخرى ، وهذا ضعيف لأن هذه تدل على أنه تعالى يبدل آية بآية أخرى ولا دلالة فيها على أنه تعالى لا يبدل آية إلا بآية ، وأيضا فجبريل عليه السلام قد ينزل بالسنة كما ينزل بالآية ، وأيضا فالسنة قد تكون مثبتة للآية ، وأيضا فهذا حكاية كلام الكفار ، فكيف يصح التعلق به ؟ والله أعلم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (102)

روح القدس : جبريل .

ثم بين الله لهؤلاء المعترضين على حكمة النسخ ، الزاعمين أن ذلك لم يكن من عند الله ، وأن رسول الله قد افتراه فقال : { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس مِن رَّبِّكَ بالحق لِيُثَبِّتَ الذين آمَنُواْ وَهُدًى وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ } وهذا رد واضح من الله تعالى بأنه هو الذي أنزل هذا القرآن من عنده ؛ تثبيتا للمؤمنين ، وليكون هاديا للناس إلى الصواب ، ومبشرا بالنعيم المقيم للمسلمين .