مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (2)

( وثالثها ) قال الزجاج : تنزيل رفع بالابتداء وخبره كتاب فصلت آياته ووجهه أن قوله { تنزيل } تخصص بالصفة وهو قوله { من الرحمن الرحيم } فجاز وقوعه مبتدأ .

واعلم أنه تعالى حكم على السورة المسماة بحام بأشياء ( أولها ) كونه تنزيلا والمراد المنزل والتعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور ، يقال هذا بناء الأمير أي مبنيه ، وهذا الدرهم ضرب السلطان أي مضروبه ، والمراد من كونها منزلا أن الله تعالى كتبها في اللوح المحفوظ وأمر جبريل عليه السلام بأن يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على محمد صلى الله عليه وسلم ويبلغها إليه ، فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبريل عليه السلام سمي لذلك تنزيلا ( وثانيها ) كون ذلك التنزيل من الرحمن الرحيم ، وذلك يدل على كون التنزيل نعمة عظيمة من الله تعالى لأن الفعل المقرون بالصفة لا بد وأن يكون مناسبا لتلك الصفة ، فكونه تعالى رحمانا رحيما صفتان دالتان على كمال الرحمة ، فالتنزيل المضاف إلى هاتين الصفتين لا بد وأن يكون دالا على أعظم وجوه النعمة ، والأمر في نفسه كذلك ، لأن الخلق في هذا العالم كالمرضى والزمنى والمحتاجين ، والقرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية وعلى كل ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية ، فكان أعظم النعم عند الله تعالى على أهل هذا العالم إنزال القرآن عليهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (2)

إن هذا القرآن منزل من عند الله الرحمن الرحيم . وتتكرر هاتان الصفتان من الرحمة دائما لأن الله تعالى رحيم بعباده سبقت رحمته غضبَه ، وحتى يعلم الناس أن الله تعالى رحمن رحيم بخلقه ، بابه مفتوح لهم دائما حتى لا يقنطوا من رحمته ، فالقرآن رحمة من الله تعالى ، والرسول الكريم رحمة من الله { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] .