ثم إنه لما كان الداعي إلى الإقدام على الخيانة هو حب الأموال والأولاد . نبه تعالى على أنه يجب على العاقل أن يحترز عن المضار المتولدة من ذلك الحب . فقال : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } لأنها تشغل القلب بالدنيا ، وتصير حجابا عن خدمة المولى .
ثم قال : { وأن الله عنده أجر عظيم } تنبيها على أن سعادات الآخرة خير من سعادات الدنيا لأنها أعظم في الشرف ، وأعظم في الفوز ، وأعظم في المدة ، لأنها تبقى بقاء لا نهاية له ، فهذا هو المراد من وصف الله الأجر الذي عنده بالعظم . ويمكن أن يتمسك بهذه الآية في بيان أن الاشتغال بالنوافل أفضل من الاشتغال بالنكاح لأن الاشتغال بالنوافل يفيد الأجر العظيم عند الله ، والاشتغال بالنكاح يفيد الولد ويوجب الحاجة إلى المال ، وذلك فتنة ، ومعلوم أن ما أفضى إلى الأجر العظيم عند الله ، فالاشتغال به خير مما أفضى إلى الفتنة .
يحذّر الله هنا من شهوة النفس في الحرص على المال والولد ، ذلك أن فتنة الأموال والأولاد عظيمة لا تخفى على ذوي الألباب ، فلا تغلِّبوا أيها المؤمنون ، محبة المال والولد على محبة الله تعالى .
إن ذلك يفسِد أموركم . فيجب على المؤمن الصادق الإيمان أن يتقي الفتنة في المال بأن يكسبه من الحلال وينفقه في سبيل البر والإحسان ، ويتقي الفتنة في الأولاد بحسن تربيتهم وتعويدهم الفضائل وحسن الأخلاق .
{ وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } يجزيكم به عن المال والولد ، فعليكم أن تؤثروا ما عند ربكم .
لمّا حذّر الله تعالى عن الفتنة بالأموال والأولاد ، قفّى على ذلك بطلب التقوى التي هي أساس الخير كله ، وأن التقوى شجرة مثمرة ، أعظم ثمارها الفرقان والنور الذي يبصرّنا بالحق والعدل والصلاح ، والذي به نهتدي ونسعد ، كما تُمحى سيئاتنا ، ويغفر الله لنا ذنوبنا ، وبه تفتح لنا أبواب السماء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.