مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ} (10)

ثم قال : { فأنت عنه تلهى } أي تتشاغل من لهى عن الشيء والتهى وتلهى ، وقرأ طلحة بن مصرف . تتلهى ، وقرأ أبو جعفر { تلهى } أي يلهيك شأن الصناديد ، فإن قيل قوله : { فأنت له تصدى } { فأنت عنه تلهى } كان فيه اختصاصا ، قلنا نعم ، ومعناه إنكار التصدي والتلهي عنه ، أي مثلك ، خصوصا لا ينبغي أن يتصدى للغني ، ويتلهى عن الفقير .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ} (10)

تلهّى : تتغافل عنه .

فأنتَ تتلهّى عنه وتتشاغل بهؤلاء الزعماءِ الّذين لا يؤمنون ولا فائدةَ منهم ، لأنّ أكثَرهم جحدةٌ منصرفون إلى المادة . لقد ألْهَتْهُم هذه الحياة الدنيا ، فلا ينبغي الانصرافُ إليهم ، والتصدّي لهم لمجرد الطمع في إسلامهم حتى يتبعَهم غيرُهم .

إنّ قوة الإنسان في حياةِ قلبه وذكاء لبّه ، والإذعانِ للحق إذا ظهر ، أما المالُ والعصبة والنَسب والأعوان والمراكز والتيجان ، فهي كلها عوارٍ تغدو وترتحل ، ولا يدوم ويبقى إلا العملُ الصالح .

وفي هذا تأديبٌ من اللهِ تعالى لأمةِ محمد صلى الله عليه وسلم . ولو تأدّبوا به لكانوا اليوم أرشدَ الأمم .