مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ} (79)

فقال يوسف : { معاذ الله } أي أعود بالله معاذا أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ، أي أعوذ بالله أن آخذ بريئا بمذنب قال الزجاج : موضع «أن » نصب والمعنى : أعوذ بالله من أخذ أحد بغيره فلما سقطت كلمة «من » انتصب الفعل عليه وقوله : { إنا إذا لظالمون } أي لقد تعديت وظلمت إن آذيت إنسانا بجرم صدر عن غيره .

فإن قيل : هذه الواقعة من أولها إلى آخرها تزوير وكذب ، فكيف يجوز من يوسف عليه السلام مع رسالته الإقدام على هذا التزوير والترويج وإيذاء الناس من غير سبب لا سيما ويعلم أنه إذا حبس أخاه عند نفسه بهذه التهمة فإنه يعظم حزن أبيه ويشتد غمه ، فكيف يليق بالرسول المعصوم المبالغة في التزوير إلى هذا الحد .

والجواب : لعله تعالى أمره بذلك تشديدا للمحنة على يعقوب ونهاه عن العفو والصفح وأخذ البدل كما أمر تعالى صاحب موسى بقتل من لو بقي لطغى وكفر .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ} (79)

توهموا أن الحديث معهم من حيث معاملة الأموال ، فعَرَضُوا أنفسهم كي يؤخذ واحدٌ منهم بَدَلَ أخيهم ، ولم يعلموا أن يوسف عليه السلام كادَهم في ذلك ، وأنَّ مقصودَه من ذلك ما استكَنَّ في قلبه مِنْ حُبِّ لأخيه ، وكلاَّ . . أَنْ يكونَ عن المحبوبِ بَدَلٌ أو لقوم مقامُ أحدٍ . . . وفي معناه أنشدوا :

إذا أَوْصَلْتَنا الخُلْدَ كيما تُذِيقنا *** أَبَيْنا وقُلْنا : أنتَ أَوْلَى إلى القلب

وقيل :

أُحِبُّ لَيْلَى وبُغِّضَتْ إليَّ *** نساءٌ ما لَهُنَّ ذُنُوبُ