مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (78)

قوله تعالى { قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون }

اعلم أنه تعالى بين أنهم بعد الذي ذكروه من قولهم : { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } أحبوا موافقته والعدول إلى طريقة الشفاعة فإنهم وإن كانوا قد اعترفوا أن حكم الله تعالى في السارق أن يستعبد ، إلا أن العفو وأخذ الفداء كان أيضا جائزا ، فقالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا أي في السن ، ويجوز أن يكون في القدر والدين ، وإنما ذكروا ذلك لأن كونه ابنا لرجل كبير القدر يوجب العفو والصفح . ثم قالوا : { فخذ أحدنا مكانه } يحتمل أن يكون المراد على طريق الاستبعاد ويحتمل أن يكون المراد على طريق الرهن حتى نوصل الفداء إليك . ثم قالوا : { إنا نراك من المحسنين } وفيه وجوه : أحدها : إنا نراك من المحسنين لو فعلت ذلك . وثانيها : إنا نراك من المحسنين إلينا حيث أكرمتنا وأعطيتنا البذل الكثير وحصلت لنا مطلوبنا على أحسن الوجوه ووردت إلينا ثمن الطعام . وثالثها : نقل أنه عليه السلام لما اشتد القحط على القوم ولم يجدوا شيئا يشترون به الطعام ، وكانوا يبيعون أنفسهم منه فصار ذلك سببا لصيرورة أكثر أهل مصر عبيدا له ثم إنه أعتق الكل ، فلعلهم قالوا : { إنا نراك من المحسنين } إلى عامة الناس بالإعتاق فكن محسنا أيضا إلى هذا الإنسان بإعتاقه من هذه المحنة ،

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (78)

لم تنفعهم كثرةُ التَّنَصُّل16 ، وما راموا به من ذكر أبيهم ابتغاءَ التوسُّل ، ولم ينفعهم ما قيل منهم حين عَرَضُوا عليه أن يأخذَ أحدَهم في البَدَل . . كذلك فكلٌّ مُطَالَبٌ بفعل نفسه : { لا تزِرُ وازرةٌ وزِرَ أخرى } [ الأنعام :64 ] ؛ فلا الأبُ يُؤْخَذُ بَدَلَ الولد ، ولا القريب يُرضَى به عوضاً عن أحد .