مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (19)

ثم قال تعالى : { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } فهذا إشارة إلى المثل المتقدم ذكره وهو أن العالم بالشيء كالبصير ، والجاهل به كالأعمى ، وليس أحدهما كالآخر ، لأن الأعمى إذا أخذ يمشي من غير قائد ، فالظاهر أنه يقع في البئر وفي المهالك ، وربما أفسد ما كان على طريقه من الأمتعة النافعة ، أما البصير فإنه يكون آمنا من الهلاك والإهلاك .

ثم قال : { إنما يتذكر أولوا الألباب } والمراد أنه لا ينتفع بهذه الأمثلة إلا أرباب الألباب الذين يطلبون من كل صورة معناها ، ويأخذون من كل قشرة لبابها ويعبرون بظاهر كل حديث إلى سره ولبابه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (19)

استفَهام في معنى النفي ، أي لا يستوي البصير والضرير ، ولا المقبول بالمردود بالحجبة ، ولا المُؤَمَّل بالتقريب بالمُعَرَّض للتعذيب ، ولا الذي أقصيناه عن شهودنا بالذي هديناه بوجودنا . إنما يتَّعِظُ مَنْ عقله له تشريف ، دونَ مَنْ عقله له سببُ إقصاءً وتعنيف .