مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ} (40)

المطلوب الخامس : قوله : { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : احتج أصحابنا بهذا الآية على أن أفعال العبد مخلوقة لله تعالى فقالوا إن قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : { اجنبني وبني أن نعبد الأصنام } يدل على أن ترك المنهيات لا يحصل إلا من الله ، وقوله : { رب اجعلن مقيم الصلاة ومن ذريتي } يدل على أن فعل المأمورات لا يحصل إلا من الله ، وذلك تصريح بأن إبراهيم عليه السلام كان مصرا على أن الكل من الله .

المسألة الثانية : تقدير الآية : رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي . أي واجعل بعض ذريتي كذلك لأن كلمة «من » في قوله : { ومن ذريتي } للتبعيض ، وإنما ذكر هذا التبعيض لأنه علم بإعلام الله تعالى أنه يكون في ذريته جمع من الكفار وذلك قوله : { لا ينال عهدي الظالمين } .

المطلوب السادس : أنه عليه السلام لما دعا الله في المطالب المذكورة دعا الله تعالى في أن يقبل دعاءه فقال : { ربنا وتقبل دعاء } وقال ابن عباس : يريد عبادتي بدليل قوله تعالى : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ} (40)

في قوله : { ربِّ اجعلني مقيم الصلاة . . . } إشارة إلى أن أفعال العباد مخلوقة ، فمعناه اجعل صلاتي ، والجَعْلُ والخَلْقُ بمعنى ، فإذا جعله مقيمَ الصلاة فمعناه أن يجعل له صلاةً .

وقوله : { وَمِن ذُرِّيَّتِى } أي اجعل منهم قوماً يُصَلُون ، لأنه أخبره في موضع آخر بقوله : لا ينال عهدي الظالمين [ البقرة :124 ] .