مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (29)

ثم قال تعالى { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين }

أي لا يجوز أن يشرك بالمالك مملوكه ولكن الذين أشركوا اتبعوا أهواءهم من غير علم وأثبتوا شركاء من غير دليل ، ثم بين أن ذلك بإرادة الله بقوله : { فمن يهدى من أضل الله } أي هؤلاء أضلهم الله فلا هادي لهم ، فينبغي أن لا يحزنك قولهم ، وههنا لطيفة وهي أن قوله : { فمن يهدى من أضل الله } مقو لما تقدم وذلك لأنه لما قال لأن الله لا شريك له بوجه ما ثم قال تعالى بل المشركون يشركون من غير علم ، يقال فيه أنت أثبت لهم تصرفا على خلاف رضاه والسيد العزيز هو الذي لا يقدر عبده على تصرف يخالف رضاه ، فقال : إن ذلك ليس باستقلاله بل بإرادة الله وما لهم من ناصرين ، لما تركوا الله تركهم الله ومن أخذوه لا يغني عنهم شيئا فلا ناصر لهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (29)

قوله جل ذكره : { بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } .

أشدُّ الظلمِ متابعةُ الهوى ، لأنه قريبٌ من الشِّرْكِ ، قال تعالى : { أَفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } [ الجاثية : 23 ] . فَمَنْ اتَّبَعَ هواه خالف رضا مولاه ؛ فهو بوضعه الشيءَ غيرَ موضعه صار ظالماً ، كما أَنَّ العاصيَ بوضعه المعصيةَ موضعَ الطاعةِ ظالمٌ . . كذلك هذا بمتابعة هواه بَدَلاً عن موافقة ومتابعة رضا مولاه صار في الظلم متمادياً .