مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ} (16)

ثم قال تعالى : { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين } .

واعلم أنه تعالى رتب هذه المناظرة على أحسن الوجوه ، وذلك لأنه تعالى بين أن إثبات الولد لله محال ، وبتقدير أن يثبت الولد فجعله بنتا أيضا محال ، أما بيان أن إثبات الولد لله محال ، فلأن الولد لا بد وأن يكون جزءا من الوالد ، وما كان له جزء كان مركبا ، وكل مركب ممكن ، وأيضا ما كان كذلك فإنه يقبل الاتصال والانفصال والاجتماع والافتراق ، وما كان كذلك فهو عبد محدث ، فلا يكون إلها قديما أزليا .

وأما المقام الثاني : وهو أن بتقدير ثبوت الولد فإنه يمتنع كونه بنتا ، وذلك أن الابن أفضل من البنت ، فلو قلنا إنه اتخذ لنفسه البنات وأعطى البنين لعباده ، لزم أن يكون حال العبد أكمل وأفضل من حال الله ، وذلك مدفوع في بديهة العقل ، يقال أصفيت فلانا بكذا ، أي آثرته به إيثارا حصل له على سبيل الصفاء من غير أن يكون له فيه مشارك ، وهو كقوله { أفأصفاكم ربكم بالبنين } .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ} (16)

قال لهم على جهة التوبيخ ، وعابهم بما قالوا ؛ إذ - على حدِّ قولهم- كيف يُؤْثِرُهم بالبنين ويجعل لنفسه البنات ؟ ففي قولهم ضلالٌ ؛ إذا حكموا للقديم بالوَلَد . وفيه جهلٌ ؛ إذا حكموا له بالبنات ولهم بالبنين- وهم يستنكفون من البنات . . ثم . . أي عيب في البنات ؟ ثم . . كيف يحكمون بأن الملائكة إناثٌ - وهم لم يشاهدوا خِلْقَتَهم ؟

كلُّ ذلك كان منهم خطأ محظوراً .