مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} (14)

ثم قال تعالى : { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } واعلم أن وجه اتصال هذا الكلام بما قبله أن ركوب الفلك في خطر الهلاك ، فإنه كثيرا ما تنكسر السفينة ويهلك الإنسان وراكب الدابة أيضا كذلك لأن الدابة قد يتفق لها اتفاقات توجب هلاك الراكب ، وإذا كان كذلك فركوب الفلك والدابة يوجب تعريض النفس للهلاك ، فوجب على الراكب أن يتذكر أمر الموت ، وأن يقطع أنه هالك لا محالة ، وأنه منقلب إلى الله تعالى وغير منقلب من قضائه وقدره ، حتى لو اتفق له ذلك المحذور كان قد وطن نفسه على الموت .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} (14)

{ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ } .

يعني الفُلْكَ والأنعام . .

{ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } .

مطيعين ، وكم سَخَّرَ لهم الفُلْكَ في البحر ، والدوابَّ للركوب ، وأعَظم عليهم المنة بذلك فكذلك سَهَّلَ للمؤمنين مركب التوفيق فَحَمَلهم عليه إلى بساط الطاعة ، وسهَّلَ للمريدين مركبَ الإرادة فَحَمَلهم عليه إلى عرَصَات الجود ، وسَهَّل للعارفين مركبَ الهِمَمِ فأناخوا بعِقْوةِ العِزَّةِ . وعند ذلك مَحَطُّ الكافة ؛ إذ لم تخرق سرادفاتِ العزَّةِ هِمَّةُ مخلوقِ : سواء كان مَلَكاً مُقَرَّباً أو نبيّاً مُرْسَلاً أو وليًّا مُكَرَّماً ، فعند سطواتِ العِزَّةِ يتلاشى كلُّ مخلوقٍ ، ويقف وراءَها كلُّ مُحْدَثٍ مسبوق .