مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ} (13)

ثم إن هذا القادر لا يكون إمهاله لأجل الإهمال ، لكن لأجل أنه حكيم إما بحكم المشيئة أو بحكم المصلحة ، وتأخير هذا الأمر إلى يوم القيامة ، فلهذا قال : { إنه هو يبدئ ويعيد } أي إنه يخلق خلقه ثم يفنيهم ثم يعيدهم أحياء ليجازيهم في القيامة ، فدل الإمهال لهذا السبب لا لأجل الإهمال ، قال ابن عباس : إن أهل جهنم تأكلهم النار حتى يصيروا فحما ثم يعيدهم خلقا جديدا ، فذاك هو المراد من قوله : { إنه هو يبدئ ويعيد } .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ} (13)

يُبدئُ الخَلْق ثم يُعيدُهم بعد البعث .

ويقال : يبدئ بالعذاب ثم يُعيد ، وبالثواب ثم يُعيد .

ويقال : يبدئ على حُكْم العداوة والشقاوة ثم يعيد عليه ، ويبدئ على الضعف ويعيدهم إلى الضعف .

ويقال : يبدي الأحوال السَّنيَّة فإِذا وقعت حجبة يعيد ثانية .

ويقال : يبدي بالخذلان أموراً قبيحة ثم يتوب عليه ، فإذا نَقَضَ توبتَه فلأَنه أعاد له من مقتضى الخذلان ما أجراه في أول حاله .

ويقال : يبدي لطائفَ تعريفه ثم يعيد لتبقى تلك الأنوار أبداً لائحةً ، فلا يزال يبدي ويعيد إلى آخر العمر .