مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (151)

ثم قال تعالى : { أولئك هم الكافرون حقا } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في خبر { إن } قولان : أحدهما : أنه محذوف ، كأنه قيل جمعوا المخازي . والثاني : هو قوله { أولئك هم الكافرون } والأول أحسن لوجهين : أحدهما : أنه أبلغ لأنه إذا حذف الجواب ذهب الوهم كل مذهب من العيب ، وإذا ذكر بقي مقتصرا على المذكور ، والثاني : أنه رأس الآية ، والأحسن أن لا يكون الخبر منفصلا عن المبتدأ .

المسألة الثانية : أنهم إنما كانوا كافرين حقا لوجهين : الأول : أن الدليل الذي يدل على نبوة البعض ليس إلا المعجز ، وإذا كان دليلا على النبوة لزم القطع بأنه حيث حصل حصلت النبوة فإن جوزنا في بعض المواضع حصول المعجز بدون الصدق تعذر الإستدلال به على الصدق ، وحينئذ يلزم الكفر بجميع الأنبياء . فثبت أن من لم يقبل نبوة أحد منهم لزمه الكفر بجميعهم .

فإن قيل : هب أنه يلزمهم الكفر بكل الأنبياء ، ولكن ليس إذا توجه بعض الإلزامات على الإنسان لزم أن يكون ذلك الإنسان قائلا به ، فإلزام الكفر غير ، والتزام الكفر غير ، والقوم لما لم يلتزموا ذلك فيكف يقضى عليهم بالكفر .

قلنا : الإلزام إذا كان خفيا بحيث يحتاج فيه إلى فكر وتأمل كان الأمر فيه كما ذكرتم ، أما إذا كان جليا واضحا لم يبق بين الإلزام والإلتزام فرق ، والثاني : وهو أن قبول بعض الأنبياء إن كان لأجل الانقياد لطاعة الله تعالى وحكمه وجب قبول الكل ، وإن كان لطلب الرياسة كان ذلك في الحقيقة كفرا بكل الأنبياء .

المسألة الثالثة : في قوله { حقا } وجهان : الأول : أنه انتصب على مثل قولك : زيد أخوك حقا ، والتقدير أخبرتك بهذا المعنى إخبارا حقا ، والثاني : أن يكون التقدير : أولئك هم الكافرون كفرا حقا . طعن الواحدي فيه وقال : الكفر لا يكون حقا بوجه من الوجوه .

والجواب أن المراد بهذا الحق الكامل ، والمعنى أولئك هم الكافرون كفرا كاملا ثابتا حقا يقينا .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (151)

148

وكان جزاؤهم عند الله أن أعد لهم العذاب المهين . . أجمعين . .

( أولئك هم الكافرون حقا ، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينًا ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (151)

{ أولئك } أي الموصوفون بالصفات القبيحة { هُمُ الكافرون } الكاملون في الكفر لا عبرة بما يدعونه ويسمونه إيماناً أصلاً { حَقّاً } مصدر مؤكد لغيره وعامله محذوف أي حق ذلك أي كونهم كاملين في الكفر حقاً ، وجوّز أن يكون صفة لمصدر الكافرين ، أي هم الذين كفروا كفراً حقاً أي لا شك فيه ولا ريب ، فالعامل مذكور ؛ وحقاً بمعنى اسم المفعول ، وليس بمعنى مقابل الباطل ، ولهذا صح وقوعه صفة صناعة ومعنى ، واحتمال الحالية ما زعم أبو البقاء بعيد ، والآية على ما زعمه البعض متعلقة بقوله تعالى : { خَبِيراً يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ ءامِنُواْ } [ النساء : 136 ] الخ على أنها كالتعليل له وما توسط بين العلة والمعلول من الجمل والآيات إما معترض أو مستطرد عند إمعان النظر { وَأَعْتَدْنَا للكافرين } أي لهم ، ووضع المظهر موضع المضمر تذكيراً بوصف الكفر الشنيع المؤذن بالعلية ، وقد يراد جميع الكفار وهم داخلون دخولاً أولياً . { عَذَاباً مُّهِيناً } يهينهم ويذلهم جزاء كفرهم الذي ظنوا به العزة .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون } المحجوبون { حَقّاً } [ النساء : 151 ] بذواتهم وصفاتهم لأن معرفتهم وهم وغلط ، وتوحيدهم زندقة وضلال ، ولقتل واحد منهم أنفع من قتل ألف كافر حربي على ما أشار إليه حجة الإسلام الغزالي قدس سره