مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ} (4)

قوله تعالى : { إن سعيكم لشتى } هذا الجواب القسم ، فأقسم تعالى بهذه الأشياء ، أن أعمال عباده لشتى أي مختلفة في الجزاء وشتى جمع شتيت مثل مرضى ومريض ، وإنما قيل للمختلف : شتى ، لتباعد ما بين بعضه وبعضه ، والشتات هو التباعد والافتراق ، فكأنه قيل : إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض ، لأن بعضه ضلال وبعضه هدى ، وبعضه يوجب الجنان ، وبعضه يوجب النيران ، فشتان ما بينهما ، ويقرب من هذه الآية قوله : { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } وقوله : { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } وقوله : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } وقال : { ولا الظل ولا الحرور } قال المفسرون : نزلت هذه الآية في أبي بكر وأبي سفيان .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ} (4)

يقسم الله بهذه الظواهر والحقائق المتقابلة في الكون وفي الناس ، على أن سعي الناس مختلف وطرقهم مختلفة ، ومن ثم فجزاؤهم مختلف كذلك ؛ فليس الخير كالشر ، وليس الهدى كالضلال ، وليس الصلاح كالفساد ، وليس من أعطى واتقى كمن بخل واستغنى ، وليس من صدق وآمن كمن كذب وتولى . وأن لكل طريقا ، ولكل مصيرا ، ولكل جزاء وفاقا :

إن سعيكم لشتى . . مختلف في حقيقته . مختلف في بواعثه . مختلف في اتجاهه . مختلف في نتائجه . . والناس في هذه الأرض تختلف طبائعهم ، وتختلف مشاربهم ، وتختلف تصوراتهم ، وتختلف اهتماماتهم ، حتى لكأن كل واحد منهم عالم خاص يعيش في كوكب خاص .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ} (4)

{ إِنَّ سَعْيَكُمْ } أي مساعيكم فإن المصدر المضاف يفيد العموم فيكون جمعاً معنى ولذا أخبر عنه بجمع أعني قوله تعالى : { لشتى } فإنه جمع شتيت بمعنى متفرق ويجوز أن لا يعتبر سعيكم في معنى الجمع ويكون شتى مصدراً مؤنثاً كذكرى وبشرى خبراً له بتقدير مضاف أي ذو شتى أو بتأويله بالوصف أي شتيت أو بجعلها عين الافتراق مبالغة وأيَّا ما كان فالجملة جواب القسم كما أخرجه ابن جرير عن قتادة وجوز أن يكون الجواب مقدراً كما مر غير مرة والمراد بتفرق المساعي اختلافها في الجزاء .