مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم وهدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد } .

المعاني في الآية مسائل :

المسألة الأولى : اختلفوا في أن المراد بقوله : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد } من هم ؟ على وجوه : أحدها : قال أبو مسلم الآية الأولى وهي قوله : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } ويتبع كل شيطان مريد واردة في الأتباع المقلدين وهذه الآية واردة في المتبوعين المقلدين ، فإن كلا المجادلين جادل بغير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوعا وبين ذلك قوله : { ولا هدى ولا كتاب منير } فإن مثل ذلك لا يقال في المقلد ، وإنما يقال فيمن يخاصم بناء على شبهة ، فإن قيل : كيف يصح ما قلتم والمقلد لا يكون مجادلا ؟ قلنا قد يجادل تصويبا لتقليده وقد يورد الشبهة الظاهرة إذا تمكن منها وإن كان معتمده الأصلي هو التقليد . وثانيها : أن الآية الأولى نزلت في النضر بن الحرث ، وهذه الآية في أبي جهل . وثالثها : أن هذه الآية نزلت أيضا في النضر وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وفائدة التكرير المبالغة في الذم وأيضا ذكر في الآية الأولى اتباعه للشيطان تقليدا بغير حجة ، وفي الثانية مجادلته في الدين وإضلاله غيره بغير حجة والوجه الأول أقرب لما تقدم .

المسألة الثانية : الآية دالة على أن الجدال مع العلم والهدى والكتاب المنير حق حسن على ما مر تقريره .

المسألة الثالثة : المراد بالعلم العلم الضروري ، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة وبالكتاب المنير الوحي ، والمعنى أنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية وهو كقوله : { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم } وقوله : { ائتوني بكتاب من قبل هذا } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

ومع هذه الدلائل المتضافرة فهناك من يجادل في الله :

( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله . له في الدنيا خزي ، ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق . ذلك بما قدمت يداك ، وأن الله ليس بظلام للعبيد ) . .

والجدال في الله بعد تلك الدلائل يبدو غريبا مستنكرا . فكيف إذا كان جدالا بغير علم . لا يستند إلى دليل ، ولا يقوم على معرفة ، ولا يستمد من كتاب ينير القلب والعقل ، ويوضح الحق ، ويهدي إلى اليقين .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

شرح الكلمات

{ يجادل في الله } : أي في شأن الله تعالى فينسب إلى الله تعالى ما هو منه براء كالشريك والولد والعجز عن إحياء الموتى ، وهذا المجادل هو أبو جهل .

{ بغير علم } : أي بدون علم من الله ورسوله .

{ ولا كتاب منير } : أي ولا كتاب من كتب الله ذي نور يكشف الحقائق ويقرر الحق ويبطل الباطل .

المعنى :

قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } هذه شخصية ثانية معطوفة على الأولى التي تضمنها قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد } وهي شخصية النضر بن الحارث أحد رؤساء الفتنة في مكة ، وهذِه الشخصية هي فرعون هذه الأمة عمرو بن هشام الملقب بأبي جهل يخبر تعالى عنه فيقول : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } بل يجادل بالجهل وما أقبح جدال الجهل والجهَّال ويجادل في الله عز وجل يا للعجب أفيريد أن يثبت لله تعالى الولد والبنت والعجز والشركاء والشفعاء ، ولا علم من وحي عنده ، ولا من كتاب إلهي موحى به إلى أحد أنبيائه .

الهداية

من الهداية :

- قبح جدال الجاهل فيما ليس له به علم .