مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (34)

ثم إنه تعالى ذكر بعد ذلك أحوال السعداء ، فقال : { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } .

{ عند ربهم } أي في الآخرة { جنات النعيم } أي جنات ليس لهم فيه إلا التنعم الخالص لا يشوبه ما ينغصه ، كما يشوب جنات الدنيا ، قال مقاتل : لما نزلت هذه الآية قال كفار مكة للمسلمين : إن الله تعالى فضلنا عليكم في الدنيا ، فلا بد وأن يفضلنا عليكم في الآخرة ، فإن لم يحصل التفضيل ، فلا أقل من المساواة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (34)

وكذلك يسوق إلى قريش هذه التجربة من واقع البيئة ، ومما هو متداول بينهم من القصص ، فيربط بين سنته في الغابرين وسنته في الحاضرين ؛ ويلمس قلوبهم بأقرب الأساليب إلى واقع حياتهم . وفي الوقت ذاته يشعر المؤمنين بأن ما يرونه على المشركين - من كبراء قريش - من آثار النعمة والثروة إنما هو ابتلاء من الله ، له عواقبه ، وله نتائجه . وسنته أن يبتلي بالنعمة كما يبتلي بالبأساء سواء . فأما المتبطرون المانعون للخير المخدوعون بما هم فيه من نعيم ، فذلك كان مثلا لعاقبتهم : ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) . . وأما المتقون الحذرون فلهم عند ربهم جنات النعيم :

( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) . .

وهو التقابل في العاقبة ، كما أنه التقابل في المسلك والحقيقة . . تقابل النقيضين اللذين اختلفت بهما الطريق ، فاختلفت بهما خاتمة الطريق !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (34)

شرح الكلمات :

{ إن للمتقين } : أي الذين اتقوا ربهم فآمنوا به ووحده فاتقوا بذلك الشرك والمعاصي .

{ عند ربهم جنات النعيم } : أي لهم جنات النعيم يوم القيامة عند ربهم عزوجل .

المعنى :

قوله تعالى { إن للمتقين } الآيات نزلت رداً على المشركين الذين ادعوا متبجحين أنهم إذا بعثوا يوم القيامة يعطون أفضل مما يعطى المؤمنون قياساً منهم على حالهم في الدنيا حيث كانوا أغنياء والمؤمنون فقراء فقال تعالى { إن للمتقين عند ربهم يوم القيامة جنات النعيم } أي جنات كلها نعيم لا شيء فيها غيره .

/ذ43