ثم شرح تعالى ما يقوله هذا الإنسان فقال تعالى : { يقول يا ليتني قدمت لحياتي } وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : للآية تأويلات :
أحدهما : { يا ليتني قدمت } في الدنيا التي كانت حياتي فيها منقطعة ، لحياتي هذه التي هي دائمة غير منقطعة ، وإنما قال : { لحياتى } ولم يقل : لهذه الحياة على معنى أن الحياة كأنها ليست إلا الحياة في الدار الآخرة ، قال تعالى : { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } أي لهي الحياة .
وثانيها : أنه تعالى قال في حق الكافر : { ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت } وقال : { فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى } وقال : { ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى } فهذه الآية دلت على أن أهل النار في الآخرة كأنه لا حياة لهم ، والمعنى فياليتني قدمت عملا يوجب نجاتي من النار حتى أكون من الأحياء .
وثالثها : أن يكون المعنى : فياليتني قدمت وقت حياتي في الدنيا ، كقولك جئته لعشر ليال خلون من رجب .
المسألة الثانية : استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن الاختيار كان في أيديهم ومعلقا بقصدهم وإرادتهم وأنهم ما كانوا محجوبين عن الطاعات مجترئين على المعاصي ( وجوابه ) : أن فعلهم كان معلقا بقصدهم ، فقصدهم إن كان معلقا بقصد آخر لزم التسلسل ، وإن كان معلقا بقصد الله فقد بطل الاعتزال .
{ قدمت لحياتي } : أي هذه الإِيمان وصالح الأعمال .
{ يا ليتني قدمت لحياتي } اي هذه الحياة الماثلة بين يديه ، وهل ينفعه التمني اللهم لا ، لا .
قال تعالى مخبرا عن شدة العذاب وقوة الوثاق { فيومئذ } أن تقوم القيامة ويجيء الربّ لفصل القضاء ويجاء بجهنم ويتذكر الإِنسان ويأسف ويتحسر في هذا اليوم يقضي الله تعالى بعذاب أهل الكفر والشرك والفجور والفسوق فيعذبون ويوثقون بأمر الله وقضائه في السلاسل ويغلون في الأغلال ويذوقون العذاب والنكال الأمر الذي ما عرفه الناس في الدنيا أيام كانوا يعذبون المؤمنين ويوثقونهم في الحبال وهو ما أشار إليه بقوله : { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.