مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (94)

ثم أمره سبحانه بالانقطاع إليه وأن يدعوه بقوله : { رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } قال صاحب الكشاف : ما والنون مؤكدتان ، أي إن كان ولابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة ، فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم ، فإن قيل كيف يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلنا يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه . وما أحسن قول الحسن في قول الصديق : وليتكم ولست بخيركم ، مع أنه كان يعلم أنه خيرهم ، ولكن المؤمن يهضم نفسه ، وإنما ذكر رب مرتين مرة قبل الشرط ومرة قبل الجزاء مبالغة في التضرع .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (94)

53

وعند هذا الحد يلتفت عن خطابهم وجدلهم وحكاية حالهم ، إلى الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يأمره أن يتوجه إلى ربه مستعيذا به أن يجعله مع هؤلاء القوم - إن كان قد قدر له أن يرى تحقيق ما وعدهم به من العذاب . وأن يستعيذ به كذلك من الشياطين ، فلا تثور نفسه ، ولا يضيق صدره بما يقولون :

( قل : رب إما تريني ما يوعدون . رب فلا تجعلني في القوم الظالمين . وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون . ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون . وقل : رب أعوذ بك من همزات الشياطين . وأعوذ بك رب أن يحضرون ) . .

ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في منجاة من أن يجعله الله مع القوم الظالمين حين يحل بهم العذاب الأليم ، ويتحقق ما يوعدون ، ولكن هذا الدعاء زيادة في التوقي ؛ وتعليم لمن بعده ألا يأمنوا مكر الله ، وأن يظلوا أبدا أيقاظا ، وأن يلوذوا دائما بحماه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (94)

ثم بعد أن يقرر هذه الحقائقَ يأمر رسولَه الكريم أن يتوجّه إليه ، وأن لا يجعله قريناً لهؤلاء المشركين ، وأن يستعيذَ به من الشياطين ، فلا تثور نفسُه ، ولا يضيق صدره بما يقولون { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القوم الظالمين }

قل : يا رب ، إنْ عاقبتَهم وأنا أشاهدُ ذلك فإني أسألك أن لا تجعلني مع القوم الكافرين . والرسولُ عليه الصلاة والسلام في منجاةٍ من أن يجعلَه الله مع القوم الظالمين حين يحلُّ بهم العذاب ، ولكن هذا تعليمٌ له وللمؤمنين أن لا يأمنوا مكر الظالمين ، وأن يظلّوا أبداً أيقاظا ، يلوذون بحمى الله .

روى الإمام أحمد والترمذي « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول :

« واذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتوفَّني غيرَ مفتون » .