فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ} (35)

{ إنا أنشأناهن إنشاء } قيل : هن الحور العين ، أنشأهن الله لم تقع عليهن الولادة ، ولم يسبقن بخلق ، وإنهن لسن من نسل آدم عليه السلام ، بل مخترعات : وهو ما جرى عليه أبو عبيدة وغيره ، وقيل : المراد نساء بني آدم والمعنى أن الله سبحانه أعادهن بعد الموت إلى حال الشباب ، والنساء- وإن لم يتقدم لهن ذكر – لكنهن قد دخلن في أصحاب اليمين فتلخص أن نساء الدنيا يخلقهن الله في القيامة خلقا جديدا ، من غير توسط ولادة ، خلقا يناسب البقاء والدوام ، وذلك يستلزم كمال الخلق ، وتوفر القوى الجسمية ، وانتفاء سمات النقص ، كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه ، وأما على قول من قال : إن الفرش المرفوعة كناية عن النساء فمرجع الضمير ظاهر .

" عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الآية : إن المنشآت التي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا " أخرجه ابن جرير وابن المنذر والبيهقي والترمذي وعبد بن حميد ، قال الترمذي : غريب وموسى ويزيد ضعيفان .

" وعن سلمة ابن مريد الجعفي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا " أخرجه الطبراني وابن قانع والبيهقي وابن أبي حاتم . قال ابن عباس : خلقهن غير خلقهن الأول ، وقيل : إنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا .