المطلوب الخامس : قوله : { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : احتج أصحابنا بهذا الآية على أن أفعال العبد مخلوقة لله تعالى فقالوا إن قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : { اجنبني وبني أن نعبد الأصنام } يدل على أن ترك المنهيات لا يحصل إلا من الله ، وقوله : { رب اجعلن مقيم الصلاة ومن ذريتي } يدل على أن فعل المأمورات لا يحصل إلا من الله ، وذلك تصريح بأن إبراهيم عليه السلام كان مصرا على أن الكل من الله .
المسألة الثانية : تقدير الآية : رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي . أي واجعل بعض ذريتي كذلك لأن كلمة «من » في قوله : { ومن ذريتي } للتبعيض ، وإنما ذكر هذا التبعيض لأنه علم بإعلام الله تعالى أنه يكون في ذريته جمع من الكفار وذلك قوله : { لا ينال عهدي الظالمين } .
المطلوب السادس : أنه عليه السلام لما دعا الله في المطالب المذكورة دعا الله تعالى في أن يقبل دعاءه فقال : { ربنا وتقبل دعاء } وقال ابن عباس : يريد عبادتي بدليل قوله تعالى : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } .
ويعقب على الشكر بدعاء الله أن يجعله مديما للشكر . الشكر بالعبادة والطاعة فيعلن بهذا تصميمه على العبادة وخوفه أن يعوقه عنها عائق ، أو يصرفه عنها صارف ، ويستعين الله على إنفاذ عزيمته وقبول دعائه :
( رب اجعلني مقيم الصلاة . ومن ذريتي . ربنا وتقبل دعاء ) . .
وفي ظل هذا الدعاء تبدو المفارقة مرة أخرى في موقف جيرة البيت من قريش . وهذا إبراهيم يجعل عون الله له على إقامة الصلاة رجاء يرجوه ، ويدعو الله ليوفقه إليه . وهم ينأون عنها ويعرضون ، ويكذبون الرسول الذي يذكرهم بما كان إبراهيم يدعو الله أن يعينه عليه هو وبنيه من بعده !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.