{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ، قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم ، قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ، قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ، قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون }
المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بالغ في تقرير أمر النبوة ثم أردفه بذكر دلائل التوحيد ، ثم ذكر عقيبه أحوال القيامة وصفة الأشقياء والسعداء ، أتبعه بذكر قصص الأنبياء عليهم السلام ليكون سماعها مرغبا في الطاعة الموجبة للفوز بدرجات الأنبياء ، ومحذرا عن المعصية لاستحقاق دركات الأشقياء ، فبدأ أولا بقصة إبراهيم عليه السلام ، والضمير في قوله : { ونبئهم } راجع إلى قوله : { عبادي } والتقدير : ونبئ عبادي عن ضيف إبراهيم ، يقال : أنبأت القوم إنباء ونبأتهم تنبئة إذا أخبرتهم ، وذكر تعالى في الآية أن ضيف إبراهيم عليه السلام بشروه بالولد بعد الكبر . وبإنجاء المؤمنين من قوم لوط من العذاب وأخبروه أيضا بأنه تعالى سيعذب الكفار من قوم لوط بعذاب الاستئصال ، وكل ذلك يقوي ما ذكره من أنه غفور رحيم للمؤمنين ، وأن عذابه عذاب أليم في حق الكفار .
المسألة الثانية : الضيف في الأصل مصدر ضاف يضيف إذا أتى إنسانا لطلب القرى ، ثم سمي به ، ولذلك وحد في اللفظ وهم جماعة .
فإن قيل : كيف سماهم ضيفا مع امتناعهم عن الأكل ؟
قلنا : لما ظن إبراهيم أنهم إنما دخلوا عليه لطلب الضيافة جاز تسميتهم بذلك . وقيل أيضا : إن من يدخل دار الإنسان ويلتجئ إليه يسمى ضيفا وإن لم يأكل .
( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ )
ثم تجيء قصة إبراهيم مع الملائكة المرسلين إلى قوم لوط . . وقد وردت هذه الحلقة من قصة إبراهيم وقصة لوط في مواضع متعددة بأشكال متنوعة ، تناسب السياق الذي وردت فيه . ووردت قصة لوط وحده في مواضع أخرى .
وقد مرت بنا حلقة من قصة لوط في الأعراف ، وحلقة من قصة إبراهيم ولوط في هود . . فأما في الأولى فقد تضمنت استنكار لوط لما يأتيه قومه من الفاحشة ، وجواب قومه : ( أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) . . وإنجاءه هو وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . وذلك دون ذكر لمجيء الملائكة إليه وائتمار قومه بهم . . وأما في الثانية فقد جاءت قصة الملائكة مع إبراهيم ولوط مع اختلاف في طريقة العرض . فهناك تفصيل في الجزء الخاص بإبراهيم وتبشيره وامرأته قائمة ، وجداله مع الملائكة عن لوط وقومه . وهو ما لم يذكر هنا . وكذلك يختلف ترتيب الحوادث في القسم الخاص بلوط في السورتين . . ففي سورة هود لم يكشف عن طبيعة الملائكة إلا بعد أن جاءه قومه يهرعون إليه وهو يرجوهم في ضيفه فلا يقبلون رجاءه ، حتى ضاق بهم ذرعا وقال قولته الأسيفة : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ! ) . وأما هنا فقدم الكشف عن طبيعة الملائكة منذ اللحظة الأولى ، وأخر حكاية القوم وائتمارهم بضيف لوط . لأن المقصود هنا ليس هو القصة بترتيبها الذي وقعت به ، ولكن تصديق النذير ، وأن الملائكة حين ينزلون فإنما ينزلون للعذاب فلا ينظر القوم ولا يمهلون . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.