ثم قال تعالى : { قيل ادخل الجنة } فيه وجهان أحدهما : أنه قتل ثم قيل له ادخل الجنة بعد القتل وثانيهما : قيل ادخل الجنة عقيب قوله { آمنت } وعلى الأول .
فقوله تعالى : { قال يا ليت قومي يعلمون } يكون بعد موته والله أخبر بقوله وعلى الثاني قال ذلك في حياته وكأنه سمع الرسل أنه من الداخلين الجنة وصدقهم وقطع به وعلمه ، فقال : يا ليت قومي يعلمون كما علمت فيؤمنون كما آمنت وفي معنى قوله تعالى : { قيل } وجهان كما أن في وقت ذلك وجهان أحدهما : قيل من القول والثاني : ادخل الجنة ، وهذا كما في قوله تعالى : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن } ليس المراد القول في وجه بل هو الفعل أي يفعله في حينه من غير تأخير وتراخ وكذلك في قوله تعالى : { وقيل يا أرض ابلعي } في وجه جعل الأرض بالعة ماءها .
ويوحي سياق القصة بعد ذلك أنهم لم يمهلوه أن قتلوه . وإن كان لا يذكر شيئاً من هذا صراحة . إنما يسدل الستار على الدنيا وما فيها ، وعلى القوم وما هم فيه ؛ ويرفعه لنرى هذا الشهيد الذي جهر بكلمة الحق ، متبعاً صوت الفطرة ، وقذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل . نراه في العالم الآخر . ونطلع على ما ادخر الله له من كرامة . تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد :
( قيل : ادخل الجنة . قال : يا ليت قومي يعلمون . بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) . .
وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة . ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى عالم البقاء . وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة . ومن تطاول الباطل إلى طمأنينة الحق . ومن تهديد البغي إلى سلام النعيم . ومن ظلمات الجاهلية إلى نور اليقين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.