المسألة الثالثة : الوادي المقدس المبارك المطهر ، وفي قوله : { طوى } وجوه : ( أحدها ) : أنه اسم وادي بالشام وهو عند الطور الذي أقسم الله به في قوله : { والطور وكتاب مسطور } وقوله : { وناديناه من جانب الطور الأيمن } ( والثاني ) : أنه بمعنى يا رجل بالعبرانية ، فكأنه قال : يا رجل ( اذهب إلى فرعون ) ، وهو قول ابن عباس ( والثالث ) : أن يكون قوله : { طوى } أي ناداه { طوى } من الليلة { اذهب إلى فرعون } لأنك تقول جئتك بعد { طوى } أي بعد ساعة من الليل ( والرابع ) : أن يكون المعنى بالوادي المقدس الذي طوى أي بورك فيه مرتين .
المسألة الرابعة : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو { طوى } بضم الطاء غير منون ، وقرأ الباقون بضم الطاء منونا ، وروي عن أبي عمرو . طوى بكسر الطاء ، وطوى مثل ثنى ، وهما اسمان للشيء المثنى ، والطي بمعنى الثني ، أي ثنيت في البركة والتقديس ، قال الفراء : { طوى } واد بين المدينة ومصر ، فمن صرفه قال : هو ذكر سمينا به ذكرا ، ومن لم يصرفه جعله معدولا عن جهته كعمر وزفر ، ثم قال : والصرف أحب إلي إذ لم أجد في المعدول نظيرا ، أي لم أجد اسما من الواو والياء عدل عن فاعلة إلى فعل غير { طوى } .
ثم تأخذ في عرض الحديث كما تسمى القصة . وهو إيحاء بواقعيتها فهي حديث جرى . فتبدأ بمشهد المناداة والمناجاة : ( إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ) . . وطوى اسم الوادي على الأرجح . وهو بجانب الطور الأيمن بالنسبة للقادم من مدين في شمال الحجاز .
ولحظة النداء لحظة رهيبة جليلة . وهي لحظة كذلك عجيبة . ونداء الله بذاته - سبحانه - لعبد من عباده أمر هائل . أهول مما تملك الألفاظ البشرية أن تعبر . وهي سر من أسرار الألوهية العظيمة ، كما هي سر من أسرار التكوين الإنساني التي أودعها الله هذا الكائن ، وهيأه بها لتلقي ذلك النداء . وهذا أقصى ما نملك أن نقوله في هذا المقام ، الذي لا يملك الإدراك البشري أن يحيط منه بشيء ؛ فيقف على إطاره ، حتى يكشف الله له عنه فيتذوقه بشعوره .
وفي مواضع أخرى تفصيل للمناجاة بين موسى وربه في هذا الموقف . فأما هنا فالمجال مجال اختصار وإيقاعات سريعة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.