مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (15)

قوله تعالى : { كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم } أي مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب فإن قيل : بم انتصب { قريبا } ، قلنا : بمثل ، والتقدير كوجود مثل أهل بدر . { قريبا ذاقوا وبال أمرهم } أي سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله من قولهم : كلأ وبيل أي وخيم سيء العاقبة يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا { ولهم في الآخرة عذاب أليم } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (15)

وعدم نصر من وعدهم بالمعاونة { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا } وهم كفار قريش الذين زين لهم الشيطان أعمالهم ، وقال : { لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ [ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ] } الآية .

فغرتهم أنفسهم ، وغرهم من غرهم ، الذين لم ينفعوهم ، ولم يدفعوا عنهم العذاب ، حتى أتوا " بدرا " بفخرهم وخيلائهم ، ظانين أنهم مدركون برسول الله والمؤمنين أمانيهم .

فنصر الله رسوله والمؤمنين عليهم ، فقتلوا كبارهم وصناديدهم ، وأسروا من أسروا منهم ، وفر من فر ، وذاقوا بذلك وبال أمرهم وعاقبة شركهم وبغيهم ، هذا في الدنيا ، { وَلَهُمْ } في الآخرة عذاب النار .