مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَـٰٓؤُاْ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (17)

ثم قال : { فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : قال مقاتل : فكان عاقبة المنافقين واليهود مثل عاقبة الشيطان والإنسان حيث صارا إلى النار .

المسألة الثانية : قال صاحب الكشاف : قرأ ابن مسعود خالدان فيها ، على أنه خبران ، و في النار لغو ، وعلى القراءة المشهورة الخبر هو الظرف { وخالدين فيها } حال ، وقرئ : { عاقبتهما } بالرفع ، ثم قال : { وذلك جزاء الظالمين } أي المشركين ، لقوله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَـٰٓؤُاْ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (17)

{ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا } أي : الداعي الذي هو الشيطان ، والمدعو الذي هو الإنسان حين أطاعه { أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا } كما قال تعالى : { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } { وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ } الذين اشتركوا في الظلم والكفر ، وإن اختلفوا في شدة العذاب وقوته ، وهذا دأب الشيطان مع كل أوليائه ، فإنه يدعوهم ويدليهم إلى ما يضرهم بغرور ، حتى إذا وقعوا في الشباك ، وحاقت بهم أسباب الهلاك ، تبرأ منهم وتخلى عنهم . واللوم كل اللوم على من أطاعه ، فإن الله قد حذر منه وأنذر ، وأخبر بمقاصده وغايته ونهايته ، فالمقدم على طاعته ، عاص على بصيرة لا عذر له .