مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ} (65)

قوله تعالى { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } .

اعلم أنا قد ذكرنا أن المقصود الأعظم من هذا القرآن العظيم تقرير أصول أربعة : الإلهيات والنبوات والمعاد ، وإثبات القضاء والقدر ، والمقصود الأعظم من هذه الأصول الأربعة تقرير الآلهيات ، فلهذا السبب كلما امتد الكلام في فصل من الفصول في وعيد الكفار عاد إلى تقرير الآلهيات ، وقد ذكرنا في أول هذه السورة أنه تعالى لما أراد ذكر دلائل الآلهيات ابتدأ بالأجرام الفلكية ، وثنى بالإنسان ، وثلث بالحيوان ، وربع بالنبات ، وخمس بذكر أحوال البحر والأرض ، فههنا في هذه الآية لما عاد إلى تقرير دلائل الإلهيات بدأ أولا بذكر الفلكيات فقال : { والله أنزل من السماء ماء فأحيى به الأرض بعد موتها } والمعنى : أنه تعالى خلق السماء على وجه ينزل منه الماء ويصير ذلك الماء سببا لحياة الأرض ، والمراد بحياة الأرض نبات الزرع والشجر والنور والثمر بعد أن كان لا يثمر ، وينفع بعد أن كان لا ينفع ، وتقرير هذه الدلائل قد ذكرناه مرارا كثيرة .

ثم قال تعالى : { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } سماع إنصاف وتدبر لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه أصم لم يسمع .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ} (65)

{ والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون65 وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين66 ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون67 وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون68 ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون69 } .

المفردات :

فأحيا به الأرض : المراد بحياة الأرض : إنباتها الزرع والشجر وإخراجها الثمر .

يسمعون : سماع تدبر وفهم ، بقلوبهم لا بآذانهم .

65

التفسير :

65 { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } .

نلحظ يد القدرة الإلهية في إعمار هذا الكون وحفظ توازنه ، فالشمس ترسل أشعتها على البحار والمحيطات ، فيتصاعد البخر إلى السماء ، فيرسل الله الرياح فتثير السحاب ، ثم يتساقط مطرا بمشيئة الله تعالى ، وهذا المطر يحيي الأرض ويتسبب في إنبات النبات والثمر ، وحياة الإنسان والحيوان ، وإعمار الكون ، قال تعالى : { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت }( فصلت : 39 ) .

والمعنى : وإن من دلائل قدرة الله تعالى ، وإنزاله المطر ، حيث تنبت الأرض الثمار والأعناب وسائر النباتات ، وفي هذا آية ودليل على ألوهية الخالق ، { لقوم يسمعون }بقلوبهم ، وأفئدتهم ، دعوة الحق ؛ فيستجيبون لها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ} (65)

شرح الكلمات :

{ إن في ذلك لآية } ، أي : دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر .

{ لآية لقوم يسمعون } ، أي : سماع تدبر وتفهم .

المعنى :

بعد هذه التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاد السياق إلى الدعوة إلى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ، بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى : { تالله لقد أرسلنا } الآية ، فقال تعالى : { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } ، الماء : هو ماء المطر ، وحياة الأرض بالنبات ، أنزل بعدما كانت ميتة لا نبات فيها . وقوله : { إن في ذلك } ، المذكور من إنزال الماء من السماء ، وإحياء الأرض بعد موتها ، { لآية } واضحة الدلالة ، قاطعة على وجوده تعالى وقدرته وعمله ورحمته ، كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى .

الهداية :

- دليل البعث والحياة الثانية إحياء الأرض بعد موتها ، فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم .