مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ} (66)

الدلالة السادسة : قوله : { وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور } والمعنى أن من سخر له هذه الأمور ، وأنعم عليه بها فهو الذي أحياه فنبه بالإحياء الأول على إنعام الدنيا علينا بكل ما تقدم . ونبه بالإماتة والإحياء الثاني على نعم الدين علينا ، فإنه سبحانه وتعالى خلق الدنيا بسائر أحوالها للآخرة وإلا لم يكن للنعم على هذا الوجه معنى . يبين ذلك أنه لولا أمر الآخرة لم يكن للزراعات وتكلفها ولا لركوب الحيوانات وذبحها إلى غير ذلك معنى ، بل كان تعالى يخلقه ابتداء من غير تكلف الزرع والسقي ، وإنما أجرى الله العادة بذلك ليعتبر به في باب الدين ولما فصل تعالى هذه النعم قال : { إن الإنسان لكفور } وهذا كما قد يعدد المرء نعمه على ولده ، ثم يقول إن الولد لكفور لنعم الوالد زجرا له عن الكفران وبعثا له على الشكر ، فلذلك أورد تعالى ذلك في الكفار ، فبين أنهم دفعوا هذه النعم وكفروا بها وجهلوا خالقها مع وضوح أمرها ونظيره قوله تعالى : { وقليل من عبادي الشكور } وقال ابن عباس رضي الله عنهما الإنسان ههنا هو الكافر ، وقال أيضا هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل والعاص وأبي بن خلف ، والأولى تعميمه في كل المنكرين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ} (66)

63

66 – وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ

أي : خلقكم الله بعد أن لم تكونوا شيئا يذكر ، ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم ، والموت نعمة قال تعالى : ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ . ( عبس : 21 ، 22 ) .

ثم يحييكم . يوم القيامة للبعث والحشر والجزاء والحساب ، فهو سبحانه الخلاق العليم بيده الخلق والأمر ؛ قال تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . ( البقرة : 28 ) .

أي : كنتم في عالم العدم ، ثم أحياكم الله عند تلقيح الذكر للأنثى ، ونفخ الروح في الجنين بقدرة الله ، وولادته إلى الدنيا ؛ ثم يموت الإنسان عند انتهاء أجله ، ثم يبعث يوم القيامة بقدرة الله . وقريب من ذلك قوله تعالى :

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ . ( غافر : 11 ) .

الموتة الأولى وجودهم في عالم العدم ، ثم الحياة الأولى بالولادة إلى الدنيا ، والموتة الثانية عند خروج الروح ، والحياة الثانية عند البعث ، وإحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم ، بعد جمع ما تفرق من أجزائهم الأصلية .

إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ .

أي : جحود لربه ؛ حيث خلقه وصوره ، وأحياه ثم أماته ، ثم أحياه بالبعث ، وهو يجحد قدرة الله ، وينكر البعث ، ويقول : لن يحييني الله بعد موتي .

قال تعالى : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . ( غافر : 78 ، 79 ) .

وذهب بعض المفسرين إلى أن الحياة الأولى كانت والإنسان في عالم الذر حين أخذ الله العهد على ذرية آدم وهم في أصلاب آبائهم أن يعبدوه وألا يشركوا به شيئا ، كما قال سبحانه : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا . . . ( الأعراف : 172 ) .

وذهب آخرون إلى أن هناك حياة في القبر حين ترد الروح إلى الميت ويسأل : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ، فيجيب ، ثم تسحب منه الروح ويعود إلى الموت .

بيد أن ابن كثير في تفسيره ذهب إلى ضعف هذين الرأيين إذ يترتب على كل واحد منهما أن تكون هناك ثلاث إحياءات ، ورجح ابن كثير رأى جمهور المفسرين وهو : أن الموتة الأولى وجود الإنسان في عالم العدم ، ثم ولادته في هذه الدنيا ، ثم موته عند خروج روحه ، ثم حياته عند البعث يوم القيامة . والله أعلم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ} (66)

شرح الكلمات

{ أحياكم } : أي أوجدكم أحياء بعدما كنتم عدما .

{ لكفور } : أي وكثير الكفر والجحود لرَّبه ونعمه عليه .

المعنى :

وقوله تعالى : { وهو الذي أحياكم } بالإنشاء والإيجاد من العدم ، ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم { ثم يحييكم } ويبعثكم ليجزيكم بكسبكم كل هذه النعم يكفرها الإنسان فيترك ذكر ربه وشكره ويذكر غيره ويشكر سواه فهذه المظاهر لقدرة الرب وعلمه وحكمته وتلك الآلاء والنعم الظاهرة والباطنة توجب الإيمان بالله وتحتم عبادته وتوحيده وذكره وشكره ، وتجعل عبادة غيره سُخفاً وضلالاً عقلياً لا يُقادر قدره ولا يُعرف مداه .

الهداية

من الهداية :

- مظاهر قدرة الله تعالى في إمساك السماء أن تقع على الأرض ، وفي الإحياء والإماتة والبعث .