مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ} (45)

ثم قال تعالى : { أفأمن الذين مكروا السيئات } المكر في اللغة عبارة عن السعي بالفساد على سبيل الإخفاء ، ولا بد ههنا من إضمار ، والتقدير : المكرات السيئات ، والمراد أهل مكة ومن حول المدينة . قال الكلبي : المراد بهذا المكر اشتغالهم بعبادة غير الله تعالى ، والأقرب أن المراد سعيهم في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه على سبيل الخفية ، ثم إنه تعالى ذكر في تهديدهم أمورا أربعة : الأول : أن يخسف الله بهم الأرض كما خسف بقارون . والثاني : أن يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، والمراد أن يأتيهم العذاب من السماء من حيث يفجؤهم فيهلكهم بغتة كما فعل بقوم لوط .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ} (45)

43

المفردات :

مكروا : المكر : السعي بالفساد خفية .

مكروا السيئات : ظلموا المؤمنين ، وراموا أن يفتنوهم عن دينهم .

يخسف : يجعل عاليها سافلها .

التفسير :

{ أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } .

هذه الآية تهديد لأهل مكة ، بأن تصيبهم ألوان العذاب ، التي أصابت السابقين ومنها : الخسف ، ونقص الأموال والأولاد ، والأخذ فجأة ، وإلقاء الرعب والخوف ، ثم الهلاك والدمار ، والاستفهام في الآية الكريمة للتعجب والتوبيخ ، والفاء للعطف على مقدر دل عليه المقام ، والتقدير : أجهل الذين مكروا السيئات ، وعيد الله لهم بالعقاب ، فأمنوا مكره . . ؟ ! .

والمراد بمكر السيئات : سعيهم بالإفساد بين المؤمنين ، على سبيل الإخفاء والخداع ، ورغبتهم في صد المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله .

{ أن يخسف الله بهم الأرض } . بمعنى : أن تنشق الأرض فتبتلع المخسوف به ؛ كما حدث لقارون ، قال تعالى : { فخسفنا به وبداره الأرض } . ( القصص : 81 ) .

{ أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } .

أي : ينزل بهم العذاب فجأة من حيث لا يتوقعون ، كما صنع بقوم لوط .

وقريب من ذلك قوله تعالى : { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا . . . } . ( الحشر : 2 ) .