ثم إنه سبحانه ذكر في رفع هذا الحزن عن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهين :
الأول : بأن بين ما لصاحب هذا الاستهزاء من العقاب الشديد فقال : { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } قال صاحب «الكشاف » : جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يسألون عنه بقولهم : { متى هذا الوعد } وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من قدام ومن خلف فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم ولا يجدون أيضا ناصرا ينصرهم لقوله تعالى : { فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عليهم وإنما حسن حذف الجواب لأن ما تقدم يدل عليه ، وهذا أبلغ ومثله : { ولو يرى الذين ظلموا } ، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } ، { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } وإنما خص الوجوه والظهور لأن مس العذاب لهما أعظم موقعا ولكثرة ما يستعمل ذكرهما في دفع المضرة عن النفس
39 - لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ .
جواب لو محذوف ، والتقدير : لو يعلم الذين كفروا ما ينتظرهم من العذاب ، الذي يغشاهم من فوقهم ومن تحتهم ويشملهم من الأمام والخلف ، ويغشى وجوههم وظهورهم فلا يستطيعون دفعه ، ولا يجدون من ينصرهم ؛ لما تعجلوا العذاب ، ولما استهزءوا بالنبي والمؤمنين .
وخص القرآن الوجوه والظهور بالذكر ؛ لكونهما أظهر الجوانب ، ولبيان : أن العذاب سيغشاهم من أمامهم ومن خلفهم دون أن يملكوا له دفعا ، ولأن مس العذاب للوجه أشد وقعا وألما ، والإنسان منا حريص على المحافظة على وجهه ، وإذا تعرض وجهه للخطر دافع عنه بيديه ، فإذا اشتد الخطر اتقى العذاب بوجهه ، وتلك أخطر المراحل ، قال تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة . . . ( الزمر : 24 ) .
لو يعلمون ما سيكون ؛ لكان لهم شأن غير شأنهم ، ولكفوا عن استهزائهم واستعجالهم ؛ فلينظروا ماذا سيكون ؛ ها هم أولاء تنوشهم النار من كل جانب ، فيحاولون في حركة مخبلة – يرسمها التعبير من وراء السطور – أن يكفوا النار عن وجوههم ، وعن ظهورهم ؛ ولكنهم لا يستطيعون ، وكأنما تلقفتهم النار من كل جانب . 1 ه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.