مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (40)

ثم إنه تعالى لما بين شدة هذا العذاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم بل تأتيهم الساعة بغتة وهم لها غير محتسبين ولا لأمرها مستعدين فتبهتهم أي تدعهم حائرين واقفين لا يستطيعون حيلة في ردها ولا عما يأتيهم منها مصرفا ولا هم ينظرون أي لا يمهلون لتوبة ولا معذرة ، واعلم أن الله تعالى إنما لم يعلم المكلفين وقت الموت والقيامة لما فيه من المصلحة لأن المرء مع كتمان ذلك أشد حذرا وأقرب إلى التلافي ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (40)

37

40 - بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ .

بغتة : فجأة .

تبهتهم : تدهشهم وتحيرهم .

ينظرون : يمهلون ويؤخرون .

بل تأتيهم النار بغتة فجأة ؛ فتحيرهم وتشل تفكيرهم ؛ لأنهم تعجلوا عذاب الله ؛ فكان الجزاء أن تأتيهم النار فجأة ، دون استعداد فتحيرهم بأهوالها ؛ فليس لديهم قدرة على رد عذاب النار ؛ ولا يعطون مهلة ؛ ينظرون ويمهلون فيها ، إنه عذاب مفاجئ مباغت شديد قوى لا يملكون دفعه ولا تأجيله .

وقد قرأ الأعمش :

بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتََبْهَتُهُمْ . . . على التذكير والضمير للوعد أو للحين .

قال الزمخشري في الآية :

فإن قلت : فإلام يرجع الضمير المؤنث في هذه القراءة ؟ قلت : إلى النار أو الساعة ، أو إلى البغتة . 1 ه .

والخلاصة : أن بعض المفسرين أرجع الضمير إلى النار ؛ وبعضهم أرجعه إلى الساعة ، ويكون معنى الآية : بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ .

أي : بل تأتيهم الساعة الموعود بها وبعذابهم ، مفاجأة فتدهشهم وتحيرهم ؛ فلا يستطيعون دفع الساعة أو ردها عنهم ؛ ولا هم ينظرون ، ولا هم يمهلون لتوبة أو معذرة .