مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ} (42)

قوله تعالى :{ قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ، أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون }

اعلم أنه تعالى لما بين أن الكفار في الآخرة لا يكفون عن وجوههم النار بسائر ما وصفهم به أتبعه بأنهم في الدنيا أيضا لولا أن الله تعالى يحرسهم ويحفظهم لما بقوا في السلامة فقال لرسوله : قل لهؤلاء الكفار الذين يستهزئون ويغترون بما هم عليه : { من يكلؤكم بالليل والنهار }

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ} (42)

{ قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاَء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 46 ) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( 47 ) } .

42

التفسير :

42 - قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ .

يكلؤكم : يحرسكم ويحفظكم ، والفعل الماضي كلأ : حفظ .

من الرحمان : من بأسه وعقابه الذي تستحقونه . وفي لفظ ( الرحمان ) تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة .

ذكر ربهم : القرآن الكريم .

معرضون : لا يتفكرون فيه .

قل لهم يا محمد : من الذي يحفظكم بالليل في نومكم وبالنهار في عملكم من بطش الرحمان بكم ؛ جزاء إعراضكم عن هدايته ، وتكذيبكم رسوله ، وفي تعبير الرحمن إشارة إلى أن تأخير العذاب عنهم ، واستمرار حفظ الله لهم ، إنما هو بمقتضى رحمته العامة ، وفضله الواسع ؛ كي يعود الإنسان إلى ربه من تلقاء نفسه .

بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ .

أي : بل إن هؤلاء المشركين مع وجود الأدلة العقلية على وجود الله ، ووجود الحجج والبراهين على صدق رسوله التي قدمها لهم القرآن الكريم ، فإنهم معرضون عن هذا القرآن ، لا يسمعونه سماع تدبر أو تأمل .