ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول رب اغفر وارحم ويثني عليه بأنه خير الراحمين ، وقد تقدم بيان أنه سبحانه خير الراحمين فإن قيل كيف تتصل هذه الخاتمة بما قبلها ؟ قلنا لأنه سبحانه لما شرح أحوال الكفار في جهلهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة أمر بالانقطاع إلى الله تعالى والالتجاء إلى دلائل غفرانه ورحمته ، فإنهما هما العاصمان عن كل الآفات والمخافات ، وروي أن أول سورة { قد أفلح } وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها ، واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله وحده وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وعترته وأهل بيته .
118 - وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ .
أي : قل أيها النبي أنت وأمتك : رب استر وامح ذنوبي بعفوك عنها ، وارحمني بقبول توبتي وترك عقابي على ما اجترحت من آثام وأوزار .
وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ .
أنت خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته وتجاوز عن عقابه ، إنك ربنا خير غافر ، وإنك المرجو لإصلاح الضمائر ، وأنت الذي تمنح السداد والتوفيق في الأقوال والأفعال .
أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما ، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ، علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : ( قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم )xxxvi .
خلاصة ما تضمنته سورة ( المؤمنون ) :
1 . فوز المؤمنين ذوي الصفات الفاضلة بدخول الجنة خالدين فيها أبدا .
2 . ذكر حال النشأة الأولى ، وتكوين الجنين في بطن أمه .
3 . خلق السماوات السبع وإنزال المطر من السماء ، وإنشاء الجنات من النخيل والأعناب ، وذكر منافع الحيوان للإنسان .
4 . قصص بعض الأنبياء كنوح ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، وعيسى عليهم السلام ، ثم أمرهم جميعا بأكل الطيبات وعمل الصالحات .
5 . وصف ما يلقاه الكافرون من العذاب والنكال يوم القيامة .
6 . ذكر ما أنعم الله به على عباده من الحواس والمشاعر .
7 . إنكار المشركين للبعث والجزاء ، والحجاج على إثبات ذلك .
8 . تعليم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الأدب في معاملة الناس ، وأمره أن يدعوه بدفع همزات الشياطين .
9 . طلب الكفار العودة إلى الدنيا حين رؤية العذاب ، لعلهم إذا عادوا عملوا صالحا ، وتأنيب القرآن لهم .
10 . وصف أهوال القيامة وما فيها من الشدائد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.