مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا} (55)

قوله تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه من أجر إلا ما شاء أن يتخذ إلى به سبيلا وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا } .

واعلم أنه تعالى لما شرح دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم في عبادة الأوثان ، وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : قيل المراد بالكافر أبو جهل لأن الآية نزلت فيه ، والأولى حمله على العموم ، لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ ، ولأنه أوفق بظاهر قوله : { ويعبدون من دون الله } .

المسألة الثانية : ذكروا في الظهير وجوها . أحدها : أن الظهير بمعنى المظاهر ، كالعوين بمعنى المعاون ، وفعيل بمعنى مفاعل غير غريب ، والمعنى أن الكافر يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة . فإن قيل كيف يصح في الكافر أن يكون معاونا للشيطان على ربه بالعداوة ؟ قلنا إنه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله كقوله : { إن الذين يؤذون الله } وثانيها : يجوز أن يريد بالظهير الجماعة ، كقوله : { والملائكة بعد ذلك ظهير } كما جاء الصديق والخليط ، وعلى هذا التفسير يكون المراد بالكافر الجنس ، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء نور الله تعالى ، قال تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في الغي } ، وثالثها : قال أبو مسلم الأصفهاني : الظهير من قولهم : ظهر فلان بحاجتي إذا نبذها وراء ظهره ، وهو من قوله تعالى : { واتخذتموه وراءكم ظهريا } ويقال فيمن يستهين بالشيء : نبذه وراء ظهره ، وقياس العربية أن يقال مظهور ، أي مستخف به متروك وراء الظهر ، فقيل فيه ظهير في معنى مظهور ، ومعناه هين على الله أن يكفر الكافر وهو تعالى مستهين بكفره .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا} (55)

{ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ( 55 ) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا( 56 ) قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا( 57 ) وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا( 58 ) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا( 59 ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا( 60 ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا( 61 ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا( 62 ) } .

المفردات :

الظهير والمظاهر : المعاون ، فهو يعاون الشيطان على ربّه ، أي : على رسوله بالعداوة .

55

التفسير :

55- { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا } .

مع هذه الأدلة المتظاهرة على قدرة الله تعالى ، فإن الكفار يعبدون من دون الله الأصنام والأوثان ، والأبقار والأحجار ، التي لا تنفعهم إذا عبدوها ، ولا تضرهم إذا لم يعبدوها .

لقد كفروا نعمة الله عليهم ، واتجهوا بعبادتهم إلى أصنام لا تملك لهم نفعا ، ولا تملك لهم ضرا ، ولا تملك لنفسها شيئا .

قال تعالى : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } [ الحج : 73 ] .

والكافر بعبادته للأحجار يعاون الشيطان ، ويساعده على معصية الرحمان .

قال مجاهد : يظاهر الشيطان على معصية الله ويعينه .

{ وكان الكافر على ربه ظهيرا } .

أي : إن الكافرين يعاونون المشركين ، ويكونون أولياء لهم على معاداة رسول الله والمؤمنين ، قال تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في الغي . . } [ الأعراف : 202 ] وقد يكون المعنى : وكان الكافر على ربه هينا ذليلا ، لا قدر له ولا وزن له عنده ، من قول العرب : ظهرت به ، أي : جعلته ظهرك ولم تلتفت إليه ، ومن قوله تعالى : { واتخذتموه وراءكم ظهريا . . } [ هود : 92 ] أي : هينا .

قال ابن عباس : نزلت الآية في أبي الحكم بن هشام ، الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبا جهل بن هشام ) .