مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

ثم إنه تعالى ذكر الأمور التي تكلم فيها هود عليه السلام معهم وهي ثلاثة . فأولها : قوله : { أتبنون بكل ريع آية تعبثون } قرئ { بكل ريع } بالكسر والفتح وهو المكان المرتفع ، ومنه قوله كم ريع أرضك وهو ارتفاعها ، والآية العلم ، ثم فيه وجوه . أحدها : عن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل ريع علما يعبئون فيه بمن يمر في الطريق إلى هود عليه السلام . والثاني : أنهم كانوا يبنون في الأماكن المرتفعة ليعرف بذلك غناهم تفاخرا فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث . والثالث : أنهم كانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم فاتخذوا في طريقهم أعلاما طوالا فكان ذلك عبثا لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم . الرابع : بنوا بكل ريع بروج الحمام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

123

المفردات :

الريع : " بالفتح والكسر " المكان المرتفع ، ويقال : كم ريع أرضك ؟ أي : ارتفاعها .

آية : قصرا مشيدا عاليا .

تعبثون : تتخذون العبث ، وتفعلون ما لا فائدة فيه .

128-{ أتبنون بكل ريع آية تعبثون }

أتبنون بناية بكل مكان مرتفع من الأرض ، مثل أبراج الحمام التي تبنى للهو والعبث ، وكل مكان مرتفع تُبنى به بناية اللهو والترف .

قال ابن كثير :

الريع : المكان المرتفع ، كانوا يبنون عند الطرق المشهورة بنيانا محكما هائلا باهرا ، لمجرد اللهو واللعب وإظهار القوة ، ولهذا أنكر عليهم نبيهم عليه السلام ذلك ، لأنه تضييع للزمان ، وإتعاب للأبدان ، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة .