الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ} (128)

قوله تعالى : " أتبنون بكل ريع آية تعبثون " الريع ما ارتفع من الأرض في قول ابن عباس وغيره ، جمع ريعة . وكم ريع أرضك أي كم ارتفاعها . وقال قتادة : الريع الطريق . وهو قول الضحاك والكلبي ومقاتل والسدي . وقال ابن عباس أيضا . ومنه قول المسيب بن علس :

في الآل يخفضُها ويرفعها *** رِيعٌ يلوحُ كأنه سَحْل

شبه الطريق بثوب أبيض . النحاس : ومعروف في اللغة أن يقال لما ارتفع من الأرض ريع وللطريق ريع . قال الشاعر{[12219]} :

طِرَاقُ الخَوافِي مشرق فوقَ رِيعَةٍ *** نَدَى ليلِه في ريشه يترقرق

وقال عمارة : الريع الجبل الواحد ريعة والجمع رياع . وقال مجاهد : هو الفج بين الجبلين . وعنه : الثنية الصغيرة . وعنه : المنظرة . وقال عكرمة ومقاتل : كانوا يهتدون بالنجوم إذا سافروا ، فبنوا على الطريق أمثالا طوالا ليهتدوا بها : يدل عليه قوله تعالى : " آية " أي علامة . وعن مجاهد : الريع بنيان الحمام دليله " تعبثون " أي تلعبون ، أي تبنون بكل مكان مرتفع آية : علما تلعبون بها على معنى أبنية الحمام وبروجها . وقيل : تعبثون بمن يمر في الطريق . أي تبنون بكل موضع مرتفع لتشرفوا على السابلة فتسخروا منهم . وقال الكلبي : إنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم ، ذكره الماوردي . وقال ابن الأعرابي : الريع الصومعة ، والريع البرج من الحمام يكون في الصحراء . والريع التل العالي . وفي الريع لغتان : كسر الراء وفتحها وجمعها أرياع ، ذكره الثعلبي .


[12219]:هو ذو الرمة يصف بازيا. وفي ديوانه- طبع أوربا- " واقع" بدل "مشرق".