مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (46)

أما قوله : { قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } ففيه بحثان : الأول : في تفسير استعجال السيئة قبل الحسنة وجهان : أحدهما : أن الذين كذبوا صالحا عليه السلام لما لم ينفهم الحجاج توعدهم صالح عليه السلام بالعذاب فقالوا : { ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } على وجه الاستهزاء ، فعنده قال صالح : { لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } والمراد أن الله تعالى قد مكنكم من التوصل إلى رحمة الله تعالى وثوابه ، فلماذا تعدلون عنه إلى استعجال عذابه . وثانيهما : أنهم كانوا يقولون لجهلهم إن العقوبة التي يعدها صالح إن وقعت على زعمه أتينا حينئذ واستغفرنا فحينئذ يقبل الله توبتنا ويدفع العذاب عنا ، فخاطبهم صالح على حسب اعتقادهم ، وقال هلا تستغفرون الله قبل نزول العذاب فإن استعجال الخير أولى من استعجال الشر .

البحث الثاني : أن المراد بالسيئة العقاب وبالحسنة الثواب ، فأما وصف العذاب بأنه سيئة فهو مجاز وسبب هذا التجويز ، إما لأن العقاب من لوازمه أو لأنه يشبهه في كونه مكروها ، وأما وصف الرحمة بأنها حسنة فمنهم من قال إنه حقيقة ومنهم من قال إنه مجاز والأول أقرب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (46)

45

46-{ قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون }

أي : قال صالح لقومه مستميلا لهم : لم تعاجلون بالتكذيب والجحود والنكران قبل الإيمان والتوبة والإنابة .

{ لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون }

هلا تبتم إلى الله ، وآمنتم به رجاء أن ينزل بكم رحمته وفضله ومعونته .