مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ} (66)

وقرئ فعميت وإذا كانت الأنبياء لهول ذلك يتعتعون في الجواب عن مثل هذا السؤال ، ويفوضون الأمر إلى علم الله وذلك قوله تعالى : { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب } فما ظنك بهؤلاء الضلال ، قال القاضي هذه الآية تدل على بطلان القول بالجبر لأن فعلهم لو كان خلقا من الله تعالى ويجب وقوعه بالقدرة والإرادة لما عميت عليهم الأنباء ولقالوا إنما أتينا في تكذيب الرسل من جهة خلقك فينا تكذيبهم والقدرة الموجبة لذلك ، فكانت حجتهم على الله تعالى ظاهرة وكذلك القول فيما تقدم لأن الشيطان كان له أن يقول إنما أغويت بخلقك في الغواية ، وإنما قبل من دعوته لمثل ذلك فتكون الحجة لهم في ذلك قوية والعذر ظاهرا والجواب : أن القاضي لا يترك آية من الآيات المشتملة على المدح والذم والثواب والعقاب إلا ويعيد استدلاله بها ، وكما أن وجه استدلاله في الكل هذا الحرف فكذا وجه جوابنا حرف واحد وهو أن علم الله تعالى بعدم الإيمان مع وقوع الإيمان متنافيان لذاتيهما فمع العلم بعدم الإيمان إذا أمر بإدخال الإيمان في الوجود فقد أمر بالجمع بين الضدين ، والذي اعتمد القاضي عليه في دفع هذا الحرف في كتبه الكلامية قوله خطأ قول من يقول إنه يمكن وخطأ قول من يقول إنه لا يمكن بل الواجب السكوت ولو أورد الكافر هذا السؤال على ربه لما كان لربه عنه جواب إلا السكوت ، فتكون حجة الكافر قوية وعذره ظاهرا فثبت أن الإشكال مشترك والله أعلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ} (66)

62

المفردات :

فعميت عليهم الأنباء : خفيت عليهم الحجج ، خفاء المرئي على الأعمى .

لا يتساءلون : لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج .

التفسير :

66-{ فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون }

خفيت عليهم الحجج ، وغابت عنهم الأدلة ، فلاذوا بالصمت والإبلاس .

قال الزمخشري :

لا يسأل بعضهم بعضا ، كما يتساءل الناس في المشكلات ، لأنهم يتساوون جميعا في عمى الأنباء عليهم ، والعجز عن الجواب . اه .

وجاء في ظلال القرآن :

والتعبير يلقي ظل العمى على المشهد والحركة ، وكأنما الأنباء عمياء لا تصل إليهم ، وهم لا يعلمون شيئا عن أي شيء ! ولا يملكون سؤالا ولا جوابا ، وهم في ذهولهم صامتون ساكتون . اه .