ثم إن لوطا لما يئس منهم طلب النصرة من الله وذكرهم بما لا يحب الله { فقال رب انصرني على القوم المفسدين } فإن الله لا يحب المفسدين ، حتى ينجز النصر .
واعلم أن نبيا من الأنبياء ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم ، كما قال نوح : { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } يعني المصلحة إما فيهم حالا أو بسببهم مآلا ولا مصلحة فيهم ، فإنهم يضلون في الحال وفي المآل فإنهم يوصون الأولاد من صغرهم بالامتناع من الاتباع ، فكذلك لوط لما رأى أنهم يفسدون في الحال واشتغلوا بما لا يرجى معه منهم ولد صالح يعبد الله ، بطلت المصلحة حالا ومآلا ، فعدمهم صار خيرا ، فطلب العذاب .
المفسدين : العاصين بإتيان الرجال ، أو بابتداع الفاحشة ، فاستجاب الله دعاءه .
30-{ قال رب انصرني على القوم المفسدين }
حار لوط مع قومه فقد نصحهم وبين لهم قبح فعالهم ، وتكرر نصحه لهم ، وفي آيات مرشدة قال لهم : { أتأتون الذكران من العالمين* وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون } [ الشعراء : 165 ، 166 ] .
{ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين*إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون* وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون*فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين*وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [ الأعراف : 80-84 ] .
ويذكر الآلوسي في تفسيره المعاني الآتية :
تعددت نصائح لوط لقومه ، ففي مرحلة من مراحل إرشاد لوط لقومه وابتداء نصحه لهم ، قالوا له : { ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } [ العنكبوت : 29 ] .
ولما تكرر وعظه لهم ، وتوبيخه وتحذيره ، واستمر لوط يحذر وينذر ، قرروا إخراجه من سدوم ، وطرده هو ومن اتبعه من المؤمنين .
وبذلك نجمع بين ما ورد هنا في سورة العنكبوت ، بأنهم طلبوا نزول العذاب بهم ، وما ورد في سورة الأعراف من قرار إخراج لوط وأتباعه من القرية .
قال تعالى : { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم . . } [ النمل : 56 ] .
وقال سبحانه : { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم . . } [ الأعراف : 82 ]
ونلحظ أن لوطا ضاق بقومه وفسادهم ، وعدوانهم وتفاقم شرهم ، فمدّ يده إلى ربه داعيا متضرعا : { قال رب انصرني على القوم المفسدين } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.