مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ} (88)

ثم قال : { فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم } عن ابن عباس أنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم على مقتضى عادتهم ، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة وكان لهم من الغد يوم عيد يخرجون إليه فأراد أن يتخلف عنهم ليبقى خاليا في بيت الأصنام فيقدر على كسرها وههنا سؤالان الأول : أن النظر في علم النجوم غير جائز فكيف أقدم عليه إبراهيم والثاني : أنه عليه السلام ما كان سقيما فلما قال إني سقيم كان ذلك كذبا ، واعلم أن العلماء ذكروا في الجواب عنهما وجوها كثيرة الأول : أنه نظر نظرة في النجوم في أوقات الليل والنهار وكانت تأتيه سقامة كالحمى في بعض ساعات الليل والنهار ، فنظر ليعرف هل هي في تلك الساعة وقال : { إني سقيم } فجعله عذرا في تخلفه عن العيد الذي لهم وكان صادقا فيما قال ، لأن السقم كان يأتيه في ذلك الوقت ، وإنما تخلف لأجل تكسير أصنامهم الوجه الثاني : في الجواب أن قوم إبراهيم عليه السلام كانوا أصحاب النجوم يعظمونها ويقضون بها على غائب الأمور ، فلذلك نظر إبراهيم في النجوم أي في علوم النجوم وفي معانيه لا أنه نظر بعينه إليها ، وهو كما يقال فلان نظر في الفقه وفي النحو وإنما أراد أن يوهمهم أنه يعلم ما يعلمون ويتعرف من حيث يتعرفون حتى إذا قال : { إني سقيم } سكنوا إلى قوله .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ} (88)

83

المفردات :

نظر : تأمل بعينيه .

التفسير :

87- { فنظر نظرة في النجوم } .

يروى أنه كان للقوم عيد – ربما كان هو عيد النيروز – يخرجون فيه إلى الحدائق والخلوات بعد أن يضعوا الثّمار بين يدي آلهتهم لتباركها ، ثم يعودون بعد الفسحة و المرح ، فيأخذون طعامهم المبارك ، وقد انتظر إبراهيم هذا اليوم لينفّذ ما اعتزم عليه ، فلما طلبوا منه الخروج معهم إلى عيدهم اعتذر لهم ، بعد أن نظر إلى السماء ، وقال : { إني سقيم } . أي : عليل القلب ، ضيّق أشد الضيق من تصرفاتكم ، فتركوه خوفا من العدوى .