تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ} (88)

الآيتان 88 و89 وقوله تعالى : { فنظر نظرة في النجوم } { فقال إني سقيم } أي سأسقم ، وذلك جائز في اللغة كقوله : عز وجل { { إنك ميّت وإنهم ميّتون } [ الزمر : 30 ] للحال . فعلى ذلك قول إبراهيم عليه السام { إني سقيم } [ على حقيقته ]{[17813]} وهو صادق ، إذ ليس من الخلق أحد إلا وبه سقم ومرض ، وإن قلّ . فعلى ذلك قول إبراهيم عليه السلام وقول من قال : إن إبراهيم عليه السلام كذب ثلاثا :

أحدها : هذا { إني سقيم } وذلك وحش من القول سمج ، لا جائز أن يُنسَب الكذب إلى رسول [ من رسل الله ]{[17814]} تعالى [ أو نبي ]{[17815]} من أنبيائه عليهم السلام ولا{[17816]} يقع قط في وجه من الوجوه .

ويذكر أهل التأويل أن قومه أرادوا أن يخرجوا بإبراهيم إلى عيدهم ، فنظر إبراهيم نظرة في النجوم { فقال إني سقيم } ليخلّفوه ، ويتركوه ، ليكسّر أصنامهم التي يعبدونها على ما فعل من الكسر والنحت .

ويذكرون أنه إنما نظر في النجوم لأن قومه كانوا يعلمون{[17817]} بالنجوم ، ويستعملون علم النجوم . فإن كان ذلك فهو ، والله أعلم ، أراد أن يري من نفسه الموافقة لهم ليلزمهم الحُجّة عند ذلك ، وهو ما ذكر في قوله : { هذا ربي } وقوله { هذا أكبر } [ الأنعام : 76 و78 ] نحوه .

قال ذلك على إظهار الموافقة لهم من نفسه ، ليكون إلزام الحجة عليهم . والصرف عما هم عليه أهون وأيسر ، إذ هكذا الأمر بالمعروف في الخَلق : أن من أراد أن يصرف آخر عن مذهب أو دين لو{[17818]} أظهر من نفسه الموافقة له [ في ذلك ، ثم رام صرفه ومنعه عن ذلك كان على ذلك أقدر وأملك من أن يُرِي له المخالفة ]{[17819]} .


[17813]:ساقطة من الأصل و م.
[17814]:في الأصل و م: الله عز وجل.
[17815]:في الأصل و م: وهو.
[17816]:الواو ساقطة من الأصل وم.
[17817]:في الأصل و م: يعملون.
[17818]:من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أنه إذا.
[17819]:من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: عليهم {ضربا باليمين} أي ضربهم ضربا باليمين.