المسألة الثانية : في قوله { إني ذاهب إلى ربى } قولان الأول : المراد منه مفارقة تلك الديار ، والمعنى إني ذاهب إلى مواضع دين ربي والقول الثاني : قال الكلبي : ذاهب بعبادتي إلى ربي ، فعلى القول الأول المراد بالذهاب إلى الرب هو الهجرة من الديار ، وبه اقتدى موسى حيث قال : { كلا إن معي ربى سيهدين } وعلى القول الثاني المراد رعاية أحوال القلوب ، وهو أن لا يأتي بشيء من الأعمال إلا لله تعالى ، كما قال : { وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض } [ الأنعام : 79 ] قيل إن القول الأول أولى ، لأن المقصود من هذه الآية بيان مهاجرته إلى أرض الشام ، وأيضا يبعد حمله على الهداية في الدين ، لأنه كان على الدين في ذلك الوقت إلا أن يحمل ذلك على الثبات عليه ، أو يحمل ذلك على الاهتداء إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في أمر الدين .
المسألة الثالثة : قوله : { سيهدين } يدل على أن الهداية لا تحصل إلا من الله تعالى ، كما يقول أصحابنا ولا يمكن حمل هذه الهداية على وضع الأدلة وإزاحة الأعذار ، لأن كل ذلك قد حصل في الزمان الماضي ، وقوله : { سيهدين } يدل على اختصاص تلك الهداية بالمستقبل ، فوجب حمل الهداية في هذه الآية على تحصيل العلم والمعرفة في قلبه ، فإن قيل إبراهيم عليه السلام جزم في هذه الآية بأنه تعالى سيهديه ، وأن موسى عليه السلام لم يجزم به ، بل قال : { قال عسى ربى أن يهديني سواء السبيل } فما الفرق ؟ قلنا العبد إذا تجلى له مقامات رحمة الله فقد يجزم بحصول المقصود ، وإذا تجلى له مقامات كونه غنيا عن العالمين ، فحينئذ يستحقر نفسه فلا يجزم ، بل لا يظهر إلا الرجاء والطمع .
المسألة الرابعة : قوله تعالى : { إني ذاهب إلى ربى } يدل على فساد تمسك المشبهة بقوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } لأن كلمة إلى موجودة في قوله : { إني ذاهب إلى ربى } مع أنه لم يلزم أن يكون الإله موجودا في ذلك المكان ، فكذلك ههنا .
ذاهب إلى ربي : مهاجر إلى حيث أمرني ، أو حيث أتجرد لعبادته .
99- { وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين } .
أي : قال إبراهيم حين نجاه الله من النار ، وأمره بالهجرة إلى بلاد الشام : إني ذاهب إلى طاعة ربي ، والطريق الذي اختاره لي ، وهو بلاد الشام ، وقد تكفل الله بهدايتي إلى ما فيه صلاح ديني ودنياي .
هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة ، وأول من فعل ذلك إبراهيم - عليه السلام – وذلك حين خلّصه الله من النار ، فقال : { إني ذاهب إلى ربي } . أي : مهاجر من بلد قومي ومولدي ، إلى حيث أتمكن من عبادة ربي ، فإنه ، { سيهدين } . فيما نويت إلى الصواب . ا ه .
هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارّة على الأرض المقدسة ، وهي أرض الشام .
ويتبادر إلى الذهن موقف مُشابه ، هو موقف موسى عليه السلام ، حين خرج مهاجرا من مصر .
قال تعالى : { فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين * ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل } . [ القصص : 21 ، 22 ]
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.